

تؤمن بالمرأة !
يجبرونها !
بقوة ضعفها، وثورة هدوئها،
وتذهب معي يا قارئي، في نشوة عارمة،
يغمرها دفق العبارات المتشدة، تنطلق
مرصوفة، وتهيّن على حواسك، كمثل
كرات العندليب؛ ثم تنتشر في الصالة..
فوق الطفل النائم... والأزهار المغناج،
والجو المستكين ...
ومن يجرؤ على التحدي، وانكار
قوة المرأة، حين يقف على أدوار ثلاثة،
أهم ما في الحياة من أدوار، تمثلها امرأة
واحدة، وتنجح في كل منها؟..
إنها السيدة عدوية الطباخ مسعود،
وتذهب السيدة عدوية، لتروي حكاية،
وكأنها تتحدث عن أي امرأة أخرى؛
عن أي شيء يروق لها الحديث، إلا عن
نفسها، وشاءت الصدف أن تكون
ثالثنا صديقة حميمة لها، أخذت على
نفسها جهد تعبئة الفراغ ...
أما دراستها الأولى فكانت في
دمشق، ومنها حصلت على شهادة
البكالوريا، لتحملها إلى «الجونيير
كولدج» وتتخرج حاملة شهادة الكلية
آنذاك ... وعملت بما يفوق الشهادة،
فخاضت الحقل الاجتماعي ... كان
المجتمع يئن .. في صدره حشرجة؛
وتعوزه يد امرأة، يد رفيقة به؛
فتآزرت مع بعض السيدات، وتكاتفت
الأيدي، ونهضت، فإذا النهضة تتفتح
عن الاتحاد النسائي، الذي يضم أربع
عشرة جمعية.
ونرجىء الحديث عن الجمعيات
والسياسة لحظة، ونمضي مع الأم في
طفرة حنانها ... بريق غامض، عذب،
يطفح من عينيها، ساعة تذكر أولادها..
ويدعم ذلك ضمة يحظى بها الطفل الصغير،
فإذا انفاسه تعبق بعطفها وحنانها، وإذا
زهرة على ثغره، بسمة سعادة واكتفاء..
ومن غيرها يشرف على تربية أولادها؟..
يدها على وجناتهم، تمسح الخوف
والشك، ونظراتها تطمئن تساؤلهم،
ودفق حنانها يؤاسي مرضهم؛ وهنا
تذكر السيدة عدوية يوم كانت تخوض
المعركة الانتخابية في دمشق، تذكر
كيف مرض ابنها همام في المصيف
- حمانا -.. ماذا تفعل أم في مثل موقفها؟
كانت تسهر الليل مع الصغير المريض،
وتصرف النهار في ساح المعركة، معركة
الانتخابات في دمشق ...
وقبل ان نطرق وجهة السياسة في
حياتها، نميل على المجتمع، رفة خاطفة،
نصغي فيها إلى خلاصة عن الحياة
الاجتماعية في دمشق؛ ومن مثلها
يتحدث عن تطورات المجتمع النسائي،
