
لقد اجمع هؤلاء المراهقون ان اهلهم بمضايقتهم لهم ، انما يتوخون ارشادهم وتوجيههم الى ما هو افضل ... ولكنهم ، اجمعوا ايضاً ، بان اهلهم لا يفكرون بعقليتهم ، ولا هم يحاولون ان يفهموهم كما هم ... وهم ينسون دائماً ما كانوا يشعرون به عندما كانوا في مثل سنيهم ..
فلنستمع الى هؤلاء المراهقين يتحدثون :

كم من مرة افهمت ذوي بانني لا اطيق العلم .. ولكنهم يرغبونني دائماً على الذهاب الى المدرسة ... وفي كل مرة افشل ... انا اعرف ان والدي يريدونني متعلماً ، مهذباً ، مثقفاً ، ولكنني اعتقد ايضاً ، ان الانسان يتعلم من الحياة
نفسها وليس ضمن جدران المدرسة ... انا الآن اناهز السابعة عشرة من عمري ، وقد نلت في العام الفائت الشهادة التكميلية .. واظن في ذلك كفايتي ... ولكن اهلي لا يعتقدون ذلك ! .. ذلك انهم لا يقيمون وزناً لما اقوله انا ... فما يقولونه هم هو الصواب دائماً ... وما اقوله انا هو الخطأ دائماً ...

ان والدتي تعاملني كما لو كنت طفلاً لم ابلغ الرابعة من عمري .. فهي تقلق اذا ما خرجت بمفردي ... حتى اذا ما تأخرت قليلاً عن الموعد ، اقامت الدنيا دون ان تقعدها ... واذا اردت ان اذهب الى مكان ما ، فتحت
لي « محضراً طويلاً » ، « واستجواباً مسهباً » .. استغني معها عن الذهاب ... اما والدي فيريدني ان انصرف كشاب كبير ناضج .. فهو يصحبني معه في زيارته الرسمية ، وينتظر مني دائماً ان اسأل الناس عن صحتهم واولادهم واعمالهم ، بلهجة رصينة ، وبكلمات متزنة كالتي يستعملها هو ...

لشد ما تضايقني هذه الملاحظات المتتابعة المتواصلة تلاحقني بها والدتي دوماً .. لا تضحكي بصوت مرتفع .. لا ترفعي صوتك عند التحدث ... لا تعاشري فلانة فأخلاقها لا تروق لي .. ثم هذه الـ « لماذا » التي كثيراً ما ارهقت اعصابي.
لماذا تأخرت في المجيء الى البيت ؟ لماذا لا تدرسين ؟ لماذا تتركين شعرك هكذا مشعثاً ؟ لماذا لا تتصرفين كأختك ؟ .. ليت والدتي تدرك بانني واختي شخصان مختلفان .. فاختي اكبر سناً مني .. ثم هي هادئة بطبعها ... اما انا فأريد ان اعيش على سجيتي لا ان اتصنع الهدوء والرصانة تشبهاً باختي ...

الرياضيات شيء مرهق ، وممل ، وجاف ، ولكن اهلي يأبون علي تركها ... على الرغم من انني حاولت ان اقنعهم بانني لن اتعاطى لا التجارة ولا الهندسة ولا الطب ولا المحاماة ... شعري طويل واود ان اقصه تشبهاً بالزي
« والموضة » ، ولكن والدتي تأبى علي ذلك ، فشعري ملائم لسني ، كما تقول ... كم اود احياناً ان اذهب الى السينما بصحبة رفيقاتي في المدرسة ، ولكن والدتي تأبى ذلك قائلة « ان الفتاة المهذبة لا تذهب الى السينما الا برفقة والديها » .. الرقص والسباحة وقيادة السيارات لم يحن وقتها بعد ... فمتى يحين يا ترى ؟؟...