منذ متى كانت الحياة تهيء لالتقاء هذا اللحن ، وهذه القصيدة وتلك الحنجرة ، لتتداخل وتذوب ، فتكون الاغنية ، الاغنية الحلوة الجميلة ، التي تطل على بلادنا في اشراق نهضتها لتكون بعض هذه النهضة ؟!
اكانت الطبيعة تحلم بهذا الثالوث في نعاسها المتقطع ، الذي تغمض فيه عينيها على لحن ميت ، وتهب مذعورة على ضجة مغن ، وتزم وجهها متقززة من كلام دعوه شعراً ، ولحنوه باسم اغنية ؟
لم يكن مجرد صدفة ، التقاء هذه الوحدات الثلاث في وحدة تامة .
انها الحياة ، الساهرة على استمرارها المتطور المتجدد ، استجاب لندائها ، بوحي منها ، شابان ، راحا يصعدان في درب يزهو فيها الشوك ويورق ، وقوت اصابع الاذى فيه ، وعلى القمة الاولى ، كان هناك من ينتظر ، من ينتظرهما ، وفي قدسية القمم ، وعظمة بلوغها ، اطلقت الحياة من فم احدهم شعراً ، ومن وتر الاخر لحناً ، ومن حنجرة الثالثة تغريدا ، فكانت الاغنية ، التامة الجديدة تحمل في تلافيف الحرف واللحن والنغم ، اسماء ثلاثة ، فيروز ، عاصي ، منصور .
هذه الكلمة ليس لها مناسبة بحد ذاتها ، ولكن الموضوع بكامله له مناسبة اقل ما يقال فيها انها نصر حققه الرحبانيان وفيروز ، لهم ولبلادهم ، لقد عادوا من مصر ، بعد ان دخلوها لا مستجدين القاء اغنية ، ولا تأليف لحن . فهذه الاغنية الجميلة التي عطرت اجواء بلادنا بالجديد والطريف ، والنبيل استهوت كبير فنانيها ، فكانت الرحلة ، وعادوا ليتركوا في نفوس المصريين توقاً الى المزيد ، فكان الوعد بالعودة الى مصر في العام




