وغنوا لبلادهم في مصر :
بلادي ، اطلي قليلاً
بلادي يمر عليها
بلادي ، اعدني اليها
فاننا راجعون
مع الفجر لحن الوجيع
ولو زهرة يا ربيع !!
وغنوا مصر ، وبلادهم في شعر هارون هاشم رشيد ، وبولس سلامه ، وقبلان مكرزل وبشاره الخوري ، ومرسي جميل عزيز ، وامين مشرق ومحمود حسن اسماعيل ...
وكانت مصر كريمة على من يستحقون ، فوضعت فرقة الاوركسترا السمفونية تحت تصرفهم طيلة مدة اقامتهم ، وقدمهم محمد عبد الوهاب وقدمت فيروز ركن ما يطلبه المستمعون ، وكتبت مجلة الاذاعة ريبورتاجاً كبيراً عنهم . واحسن مديح تلقوه في مصر هو ان محطة الاذاعة المصرية تعاقدت معهم لتسجيل اثنتي عشرة اغنية وسجلت لهم ثمانياً واربعين ، وانها وقعت معهم عقداً للعام المقبل ، واخيراً ان محمد التابعي لم يعجبه هذا النجاح فهاجمهم بقسوة ولؤم ، وهذا احسن مديح تلقوه !
ويحدثنا عاصي رحباني ، عن جمال مصر ليلاً ، وعن روعة النيل والاهرام ، وشرود منصور ، وانطلاقة فيروز ، ويجيبني عن نفسه وعن فيروز . ولم يتركوا لنا فرصة للاسئلة ، فقد اجابوا على كل ما كنا نود ان نسأل قبل ان نسأل .
وسألت فيروز :
هل تشعرين ان موهبتك الفنية قد زادت او نقصت بعد الزواج ؟
ولست ادري لماذا استنجدت بعاصي ، واجابتني بلسانه :
- لقد زادت موهبتها ستة كيلوغرامات بعد الزواج !..
وعدت اسألها :
ما هي الاغنية التي تستطيبين ترديدها لنفسك ؟
واجابت ؛ اني لا اردد اية اغنية من اغاني . واردف عاصي :
ان الاغنية التي ستغنيها لنفسها لم تنظم ولم تلحن بعد .
ونظرت في عيونها ، فسمعت الاغنية ، التي باشرا نظمها .
الاغنية التي بدأت تغنيها لنفسها ، عاصي !
يحدثونك عن فضل الرحباني على فيروز ، وفضل فيروز على الرحباني .
كيف يفهمون الفن ؟
ان كل تجزئة وتفصيل للرحباني وفيروز لا معنى لها . انهم وحدة ، ارتفعت بالشعر عن الجسد والغرام الرخيص ، الى السمو والنبل ، يستلونه من ارضهم وبلادهم واعماق نفوسهم . وارتفعت باللحن ، فلا يثير في نفسك الاكل ما هو نبيل جميل ، وارتفعت بالصوت ، في حنجرة ، هي لحن ، وهي شعر ، وهي عاطفة لاهبة معطاء .
هل ادرك فيروز والرحبانيان انهم وحدة لا تتجزأ ؟
كلنا يعرف الجواب !!


