على تخوم فلسطين جنوبي لبنان تقع جديدة مرجعيون ، لذا خضعت ، قبل محنة ١٩٤٨ وبعدها ، الى موجات متتالية من قوافل اللاجئين حتى ضاقت بسكانها وغصّت هاتيك السهول والروابي بالخيام ، اكوام الخلائق في حالة مزرية من اليأس ، ينتظرون مواعيد الاعاشة : ليغنموا كيس طحين ، وحفنة ارز وسكر .. وربما ثوب .
بائسة كانت الحالة في جديدة مرجعيون عندما نزلت بها منذ ستة عشر شهراً مبعوثة بايرد دودج الرئيس السابق للجامعة الاميركية ، صديق العرب - جاءت من اميركا لتساعد اللاجئين « ايجابياً » بعد ان وضح للملأ فشل الطرق السلبية المتبعة وضآلة فائدتها ..
نزلت مرجعيون بنية واحدة - ان
تفتح مدرسة تعلم الناس الاعتماد على نفوسهم . لم تكن يداها مليئتين بالهدايا ، ولذا لم تلق ترحيباً ، وازورّت نحوها النظرات وقيل انها قُذفت بالحجارة ..
ولم يقبل الى مدرستها سوى ١١ فتاة - املاً في فستان جديد !
... لكن ما اسرع ما تبين الناس خطأهم واقبلوا يعتذرون عن غباوتهم ! ما اسرع ما تقاطروا على مدرستها من القرى الست المجاورة : نساء ورجالاً وولداناً ، عرفت مرجعيون بالتالي عن طريقهم بعث نهضة صناعية ستذكر يوماً بالتقدير والشكر ..
حكاية ألما كير ، حكاية المرأة النبيلة المعطاء ، تحمل رسالة انسانية الى شعب غير شعبها ، غرّر به وخدع ... شعب يعيش حياته على الهامش : في الاتكالية المطلقة ، في الاعانات الذليلة ، وكأن منافذ الامل كلها سُدّت ، ولم يبق من طريق امامه سوى طريق الفناء ..



