للمؤسسة بشارع الحمراء وأي ذهول اعتراني ! واشارت السيدة كير الى الاثاث الفاخر المريح من كراس ومقاعد وطاولات واحذية وسجاد وبسط .
« يملأني فخراً واغتباطاً » ، قالت ، « ان كل شيء في هذه القاعة من صنع اولادي ! » ..
هذه الكرسي صمّمها وصنعها صبي عمره ١٢ سنة - هذه الصحون والاباريق من « السيراميك » الرائع صنع فتى لا يتجاوز السادسة عشرة . كان يلوّن الاباريق مع أمه ، وبتوجيهنا تبلورت موهبته بسرعة - ان بين هؤلاء الصبية الشاحبي الوجوه طاقات فطرية هائلة - اذا قيّض لها ان تتفجر جاءت بالبدع - لهم « اياد من ذهب » - وعندنا الآن ستون منهم يتقاضون رواتب ، وبدأوا يشعرون بلذة العمل وبقيمة العيش الشريف بعرق الجبين !
« هل تصدقين ان احد شيوخ الاقطاع رغب الينا ان نعلمه صنعة يدوية ؟! اليس هذا اكبر نصر للغاية التي من اجلها جئت ومن اجلها اعمل ؟
« من تحت ايدي « اولادي » تطلع كل يوم الروائع من هذا الاثاث ، والذي يسمونه « اثاث الغد » لمراعاته الحديث الحديث من شروط الراحة والبساطة والذوق - وبوسعنا ان نؤثث الدور الحديثة تأثيثاً يكاد يكون كاملاً ، بما فيه السجاد والبسط ، مما لا يجارينا فيه احد . وقد شحنا بضائعنا الى خمس بلدان - عدا التوصيات التي تأتينا من لبنان .
« واكثر ما نعيره اهتمامنا تشجيع قوة الخلق - من اجل ذلك نوزع الجوائز الاسبوعية لأجمل نموذج او رسم ؛
وأي فخر يصيب اصحابها ! وأي مفعول تتركه من تنشيط ورفع معنويات !
« وبفضل نجاحهم والسعادة التي غمرت قلوبهم ، انقلبت سلبيتهم الى ايجابية خيّرة منفتحة - يكفي ان نلمح لهم عن رغبتنا في تقديم هدية لاخوانهم اللاجئين في سوريا حتى يتجند الرجال والنساء ويندفعوا لانجاز العمل بسرعة وباتقان .. وفوق هذا ، بحبة !
ان السيدة ألما كير وجدت مفتاح
السر ... بمساعدتنا اللاجئين والفقراء عن طريق الاعانات والهبات وحسب ، انما نقضي على ما تبقى من حيويتهم وكرامتهم ونسوقهم الى حياة الاتكالية والخنوع .. والسبيل الاوحد الى انارتهم ليتحققوا طريقهم باعينهم هو عن طريق اكتشاف مواهبهم وتسليحهم بمهنة يدوية ترفع مستوى معيشتهم الى الصعيد المحترم ، وعلى هذا الاساس يخططون لمستقبل يطمئنون اليه .

