آه من هذه الرؤوس الصغيرة اننا لو علمنا ما يجول فيها لما سررنا ، ولا طربنا ، بل لدهشنا وتملكتنا الحيرة .
فاليوم عندما كانت سامية في البيت عندنا تسألني عن بعض كتب لتقرأها .. حاولت ان افاتحها بما عزمت على مفاتحتها به منذ وقت طويل .. ولم اشأ ان اكملها عن نفسي أولاً ، بل حاولت ان يكون حديثي طبيعياً ، وكلاماً يجر كلاماً حتى اصل الى غايتي ..
وبدأت بأن ناديتها لتأخذ كتاب « جين آير » من غرفة المكتبة ، ولما صرنا هناك ، كانت تقفز وتنط كعادتها ، وتتكلم بسرعة ثم تنظر الي باسمة كأنما تحاول ان ترى مبلغ رضائي عن ثرثرتها ، وفجأة نظرت اليها وقلت لها :
- سامية ، سأخبرك بسر ، هل تعديني بكتمانه ؟
ونظرت بأهتمام بالغ كأنها حصلت على شيء ثمين ، اذ ان حشريتها لا يعدلها غير جمالها وثرثرتها .
- ما هو هذا السر ؟ أخبرني ، وأعدك ان لا اخبر أحداً ..
ثم ضحكت ببراءة محببة ..
- بالأمس وصلتني رسالة من اخي احمد من باريس وفيها يخبرني انه سيعود بعد شهر ...
ولم تمهلني ، بل قاطعتني بصوت ضاحك قائلة :
- اهذا هو السر ؟
- كلا ! هل تسكتين قليلاً لأقوله لك ؟ انه قد تزوج فتاة فرنسية اسمها بولين وقد ارسل لي صورتها مع الرسالة ..
لست أدري هل كنت اعمى في الصباح ! لكنني لم أعز سكوتها المفاجيء وتوقفها عن السخرية الا لتصنعها الاهتمام ، أو الجد لتثبت لي أنها عند حسن ظني .. لم ألتفت جيداً الى تعبير

