اذن ..!! هذا هو الواقع ..
اذن ، فقد عرفت محتويات الرأس الصغير .. وعلمت ان طفلتي لم تكن طفلة ، بل كانت تفهم كل شيء ، اكثر مني ومن غيري . اذن .. فطفلتي عاشقة !!
يا للصغيرة .. فقد احبت بكل قلبها . رجلاً واحداً ، ولم تنتظر منه البدل ، بل وهبته قلبها ومشاعرها ، بدون قيد أو شرط ثم فرضت على نفسها ذلك القناع من الطفولة البريئة المزعومة .. لتبعد عنها كل رجل ، وتبقى طاهرة وادعة ، لا تقبل من أي شخص حباً او غراماً .. حتى ولو كان شقيق رجلها ، حتى ولو كان رفيق طفولتها ..
كانت افكاري تضطرب ، وقلبي يضرب بشدة ، لقد شعرت اني احبها في ذلك الوقت اكثر من أي وقت مضى ، فهي الآن في نظري كاملة ..
ولما رفعت رأسها عن الرمال كانت هذه الرمال مخلوطة بدموعها ، وتملأ وجهها .. فأمسكت جديلتها بيدي ثم رفعتها الى فمي وقبلتها :
- انه اعمى القلب ، ذلك المجنون الذي يستبدل بهذا الملاك فتاة فرنسية .
- انه ليس اعمى القلب ، فربما كان لا يدري شيئاً . لكنني أنا العمياء القلب اذ اغض الحب عيني فلم أر ماذا كنت بالنسبة له ، لقد كنت احبه لدرجة خيل الي معها انه يبادلني شعوري لكنني لم اكن له في الحقيقة سوى طفلة « شقية » تضرب الاولاد وترمي العصافير بالحجارة . وتمشي حافية على الرمال كل فصل الصيف ، لم أكن له سوى طفلة استلطفها ، واعجبه لهوها ، فلها معها ولم يدر أنه كان يلهو
بقلبها وينمي به حبه .. وبعد ان ذهب ذهبت من باله ، اما هو فلم يذهب من بالي .. لم يغب عن قلبي لحظة واحدة ، لكنني كنت لا اجسر على السؤال عنه ، خوف ان يلحظ علي احد أي شي ، وكنت اكتفي بالاخبار التي تأتي عفواً من امك أو منك ولا ابدي بها اهتماماً ظاهراً ... كأنها لا تعنيني .
يا لها من ممثلة .. كيف استطاعت ان تخدعني كل هذا الوقت ببراءتها ؟
اني احبها اكثر من أية لحظة .. فهي الآن بالنسبة لي عاشقة تفهم معنى الحب وتقدر عواطف المحبين .. لا طفلة تسخر مني ومن قلبي .
٢٠ ايلول
سيعود اخي بعد خمسة عشر يوماً ، وبالأمس قررت ان اخبر والدتي عن هذه المسألة .. فناديتها لغرفتي واقفلت الباب ، وبدون مقدمات نظرت اليها نظرة حازمة وقلت :

