قفي مرة ، وراقبي طفلاً ، أنى كان ، تريه فناناً في كل حركاته ! أصغي اليه حين يرجّع النغم همسات أو همهات ؛ راقبي يديه تعبثان بلعبه او بكومة الرمال ... وتأملي رجليه حين يجذّف في المغطس ، ساعة الحمام .
واخرجي الان الى الحديقة ، طفلك يركض امامك ، يهرع مسرعاً ، وتحارين في تعليل السبب ، ولكن لمحة تؤكد لك بأنه خلف شيء : انها الفراشة ، وها هو يلاحقها ، ويقلدها ؛ أو يحاكي الطير في الفضاء .
ولماذا لا يبقى هذا الولد فناناً حينما يكبر ؟.. ان ذلك في يدك ، وراجع الى جهدك وتوجيهك .
هذه الحركات الفنية ، يمكنك ان تجعليها لوحة ، أو لحناً ، او شعراً ؛ أو قدر فخار ! لا فرق ، المهم ان تتجسد في احد الايام ، ولكن كيف ؟
كم من الأهل ينصرفون الى ابنائهم باخلاص ؟.. كم أم تعرف ابن وكيف تنمي هذه المواهب ؟
نحملهم الى السينما ، او المرقص ؛ أجل ، قد يجد الكبير متعة في مشاهدة الصور المتحركة ، وهزّ الخصر ، ولكنها توقظ شيئاً في نفسية الطفل ، ويفضل عليها مشاهدة الغروب خلف البحر أو التلة ، او مراقبة اطباقة الازهار غبّ الغروب .
الى الطبيعة ، في صخورها وازهارها ، في طيرها وغابها ، احملي صغيرك ، وعلميه أعمق درس في الحياة ؛ وافتحي عينيه على الجمال الكامن في حفيف الاوراق ، وخرير السواقي ؛ في هدأة المساء ونضارة الصباح ؛ أو في الصخور المتمردة والتلال الخضراء او السمراء ..
أطلعيه على عجائب الكون ، فيسمع الموسيقى ويعشق الشعر من فم الزهور ، ويتعلم كيف يخلق !

