الحمد لله انتهى عصر الاقطاع والنبلاء، وأنزل القرن العشرون الستار على مهزلة السيد وعبده، ومعنى هذا اننا نعيش، أو بالأحرى، من المفروض ان نعيش، ولا فرق بين زيد ابن الامير وعمرو ابن الأجير، فالنظام المثالي للتربية يجب ان يكون ديمقراطياً، ديمقراطياً بمعنى الكلمة. وكلنا نعلم ان اعمال منتسوري العظيمة في التربية بدأت ونمت وعاشت في اشد الاحياء فقراً، والان تسير معظم رياض الاطفال الحديثة وفق اسس منتسوري التربوية. ولا اعتقد اني بحاجة الى ذكر عشرات العظماء من ابناء الاكواخ والخبز الاسود، فنظام التربية يجب ان يشمل كل فرد ويجب ان يهيء الظروف التي تساعد كل فرد على التقدم.
وهنا، يجب ان نفرّق بين فن التربية والتربية. فن التربية هو نظريات التربية وقواعدها، والتربية بحد ذاتها هي تطبيق هذه النظريات والقواعد.
اذن، نظرة سريعة على كل ما ذكرنا، تؤكد لنا ان التربية ليست مهنة كسائر المهن. يستطيع التاجر ان ينجح ان حذق سرّ مهنته، ويستطيع العامل ان يتفوق اذا المّ بفن مهنته فقط. من يحفظ نظريات التربية جميعها، وحتى من يؤلف لنا نهراً لا ينقطع جريانه في حقل التربية، لا نستطيع ان نجزم بانه مرب صالح. ذاك هو جان جاك روسّو زعيم التربية الحديثة بلا منازع، الذي صرخ في القرن الثامن عشر من اجل

