الإنسان أرسل أولاده الخمسة إلى الملاجئ وعجز عن تربية واحد منهم ، فضاع أولاد روسّو بين مئات الأطفال الأيتام البؤساء ، بينما سار أولاد العالم على السنن التربوية التي سنها والد المشردين .
إني اعترف بزعامة روسّو لأسس التربية الحديثة ، وأني أقدس معظم نظرياته التربوية ، ولكني لا أعتبره مربياً صالحاً ، بل أرى أن صاحبنا قاطع التذاكر يفوقه جداً في حسن التربية . ولست أدري إن كان هذا يوضح معنى المربي الصالح .
المربي الصالح هو الذي يضيء النور أينما حل ، والذي يستطيع أن يقود الطفل الصغير لا بالكلام والوعظ ، بل بالمعاملة الإنسانية وبالتوجيه الذي لا يخرج عن كونه درساً عملياً أو لفتة صغيرة أو حتى نظرة .
فهذا المربي ، أو الإنسان الذي يتوقف تقدم الحياة البشرية على يديه ، عليه أن يدرك هو نفسه أولاً السمو الإنساني ومعنى الحياة ، الحياة التي يتعاون وتفاهم أفرادها ، يحيا فيها صيني مع فرنسي مع سنغالي ، والتي بالحسد وحب الذات لا يحيا فيها أخ مع أخيه .
هذه هي التربية كما أفهمها ، ولا أدري إلى أي مدى استطعت إيضاحها ، وأقول أخيراً ، بأن كلاً منا لا شك رأى طفلاً بين ذراعي أمه ، فهل هناك مكان لذلك الطفل أفضل من ذراعي أمه ، وهل لتلك الأم أعزّ من ذلك الطفل ؟ الحياة هي تلك الأم الحانية ، والتربية هي ذلك الطفل . والذي يجعل رابطة

