ذهب حاكم ولاية جورجيا ، ذات يوم، لزيارة مدرسة «ماونت بري» وبعد ان شاهد الصفوف، وتحدث الى الاولاد في المزرعة وفي الورش، وشاهد الفتيات ينسجن ويطبخن ويخطن الثياب قال انه سيلحق ابنه ، عندما يكبر ، بمدارس «بري» ، ولكن الجواب على ذلك كان : نأسف يا حضرة الحاكم ، فاننا لا نقبل سوى الاولاد الذين لا تمكنهم مادياتهم من الذهاب الى مدرسة اخرى.
هذا هو النظام الذي وضعته مارتا بري، مؤسسة المدارس المعروفة باسمها.. عام ١٩٠٢ بعد ان رأت ان اولاد القرى الجبلية وبناتهم يشبون في الجهالة والفقر ، فكانوا عبئاً على انفسهم وعلى المجتمع ؛ ومنذ ذلك الحين وقفت نفسها ووقتها ومالها مدة اربعين عاماً لخدمة اولئك الاولاد وتثقيفهم الى ان وافاها الأجل المحتوم . والآنسة بري ، ابنة مزارع حسن الحال ، لما توفي ورثت عنه الارض التي تقوم عليها الآن مدارس بري ، وقد نما ارثها على مرّ السنين ، حتى اصبحت مدارس بري تنهض اليوم على ارض مساحتها ٣٠ الف فدان من الاراضي الزراعية والحرجية ؛ تتخللها البحيرات اللجينية ، وتنمو عليها اشجار البلوط الضخمة ، والصنوبر الباسقة كما لا تزال تقوم عليها ايضاً الغرف الخشبية التي كانت نواة هذه المدرسة .
كانت مرتا بري لا تزال فتاة صغيرة عندما ابصرت ، وهي تعزف نشيداً في منزلها ، بعض اولاد القرويين يحومون بثيابهم الرثة حول النافذة ويصغون الى اغنيتها الجميلة ، فلم تتردد في دعوتهم الى الداخل ، وسألتهم عما اذا كانوا يذهبون



