
انيس لويس الحاج
تعقيب على مقال الاستاذ رفيق معلوف عن مهنة الادب
بعنوان : « هذا الافيون ! »
من مشكلات الادب في هذا البلد ،انك تكاد لا تسمع متأدباً واحداً تسألهعن مهنته ، شجونها ومشاقها ولذاتها ،الا وترى القرف بادياً على شفتيه !ومن مشكلاته ايضاً ، ان كل مايقال فيه من انه متعب مضنك ، وافيونلذيذ وسامّ ، وشيطان جميل مغوٍ ،وانه ، اذا وعى صاحبه رسالته المقدسةونذر لها كيانه ، افقره واقعده في لياليالبرد ، بلاطه في داره بدون حصير ...كله صحيح لا مراء فيه .فالأدب عندنا ، وفي الشرق كله لا« يطعم خبزاً » ؛ وعلى هذا ، فالمتهافتونعلى هذا العقرب الجشع الناشفالبطن ، يزدادون مع كل صباح ! فهلاصبح للفقر في ايامنا سحر وغواية الىهذا الحد .. ؟الواقع ان في الاشتغال بالادب لذةما فوقها لذة عند فئة من الناس ، تشبهلذة الحشيش والخدر الجنسي و«الافيون»على حد تعبير الاستاذ رفيق المعلوف ..وانها لذة اذا ركبت صاحبها لازمتهحتى في احلامه ، وعلقت في صحنهوكوبه ومحيّا زوجه وطفله ... لذا ،فقد تحقق للواعين منا ، للذين لم تركبهملذة الادب ونشوته الجهنمية ، ان خيردواء للناشئة التي تستهويها عذرية القلموبريق الحرف ، ان نُحال دونها ودونالادب بالعلم ، العلم وحده الذي يكسب« الحكم المنطقي على الامور ، وتطويراًلأساليب الحياة ، فتنتفع عندها الامةبالنشء ويزداد انتفاعهم بمعارفهم ويأتيهمالكسب من بابه الاكبر ! » .هكذا يقول واحد ، ممن رفّتاهدابهم على الحروف في الليالي المؤرقةازمنة ، لا تعرف النعس ، تأكل حروفاًوتأكلها انوار وقواف ...هكذا يقول شاعر !!لكأن العلم هو كل الحياة ، وكأنالانتفاع لا يكون الا بالعلوم ، اوكأن الحياة لم تكن غير انتفاع ...ارضنا يا رفيق المعلوف ، شاعرة ..
٤٠