والارض الشاعرة في الدنيا حبة ياقوت. وغرسة في تربة تحب الغناء وتوحيه، تضع في الارض خيراً لا تضعه الف تربة في نبرتها بحّة، وابناؤها قلوبهم توابيت.
وهل يجدينا نحن ان ندفع بنشئنا عن الادب، او ندفع بالادب عنه، اذا كانت «الحرفة» في دمه تعيش..؟ هذا اللون الساحر، السراب هذا، انه يخدع! انه افيون، وانت قلت... فكيف يكون لك من الافيون نجاة اذا كان في ضلوعك ملتصقاً لا يريد عنها انفكاكاً؟؟
ولو كان حشيشاً يسقط الى ادراك القذارة، لكانت النصيحة قرّت في العين.. لكنه مقدس، يا شاعر، في طعمه نكهة الفوز وفي امتصاصه شيء الهي!!!
«الادب، في هذا الشرق، مجلبة للفقر، ومدعاة للسبّة، وعنوان الازدراء...»
... اجل هو هكذا، والفقر لا يشين يا صاحبي، والسبّة لا تخفض الا باصقها، ومن يزدر اديباً في الارض ملعوناً في حياته يكون...
عبد الاديب الحق، الاديب في الشرايين، عبده في نشوته عندما يضع جمالاً، ويخلق حلاوة وخيراً وبركة، ويلمس بخياله واحدة جسدها خياله في انغام ساحرة...
عبد الاديب الجدير بهذا الاسم، يوم يأكل حرمانه ويخلق في حرمانه ما نعجز عنه انصاف الآلهة!!!
واديبنا، يا شاعري، نصف اله..

