ج - ان اباك وامك يرجوان من توجيههما لك خيراً ، فكانت ذلك عليهم واجب وبات في حكمك انت التقرير . اما انت ، فان كنت من قوة الارادة في شيء ، فاقرع باب قلبك بجد وتفهم ، وكل الى عقلك الواعي ، حكمك البت الصريح ، واستعرض مع اهلك وجهة اختيارك فان اقدمت على ما يرضي سواك دون نفسك ، كان عليك في الحياة واجب التضحية وكان لهم وخز الضمير ، وان اقدمت على ما يوحيه قلبك وعقلك ، كان لك ولأهلك خير وصواب .
س - انا ام ، احس بكل ما تحمل كلمة الامومة من حب وحنان غير اني لا اريد ان تكون هذي غايتي فقط في الحياة . اذ اني اشعر في قرارة حبي ان في الامومة رسالة ، تختص في التوجيه والتربية .
فهل في الترفيه المتفاني عن صغارنا ، وجعل كل الصعوبات مطواعة لرغباتهم ، خير في تهيئة رجولتهم ؟ او تركهم يجتازون مراحل الحياة ، يحلون مشاكلهم بانفسهم ؟
ج - ان من المعرفة الحقة ، ان الامومة رسالة . وبات من واجب الام ان تغدق على طفلها الحنو والعاطفة ، يانعاً . وتشمله بعطفها وعنايتها وهو ينمو ، وترعاه بالعناية صغيراً وبالتوجيه ، يافعاً . دون ان تسد عليه سانحة التفكير ، وتذل له سبل العمل ، فتحل مشاكله الطارئة بنفسها . اذ يعجز عن تسيير اموره ، وحل صعاب مشاكل الحياة عندما يكبر . وفي المران عليها صغيراً ، يركز في تفكيره وتحديد الصواب منها ويتعود
على الجزم في الامور ، وذلك في المران على مقارنة التفضيل ، والانسب من الحلول ، فيهون عليه - رجلاً - تحمل مسؤولية عمله ، فان كان في رأيه شر ، واجه في حياته الدرس المفيد ، وان كان صواباً ، كان من نفسه حافزاً للتقدم والنجاح .
س - حصلت بالامس مشادة بيني وبين جارتي . فهي تستهويها السينما الى حد بعيد ، ترودها ثلاث او اربع مرات كل اسبوع ، فتقتنص من المصروف المقنن لعائلتها وهي ام لأربعة اولاد حتى تروي ميلها هذا الجامح مدعية ان ذلك لها الحياة ، وهي تعيرني اذ اني لا اذهب الا لاقتناعي ان الفيلم لا يفوّت وفيه
من الفائدة ما يعوض نزهة في الهواء الطلق ، او جلسة مع شلة من الاصحاب . فمن هي المحقة منا ؟!
ج - لا شك ان في السينما ما يفيد وينفع ، اذ تتوسع المعرفة ، وتزداد معلومات الانسان في كثير من نواحي الحياة . ومنها ما يلد ويستهوي دونما فائدة ، وهذا بنظري اسخف انواع السلوى . اذ ان في النزهات بالهواء الطلق ما ينشق الصحة ويبهج النفس . وبين جمعة وصحب ، متعة تتلاقى بها الافكار فترتوي وتركن اليها النفوس فتأنس ، وهي لعمري ضرورة ملحة وقد باتت الالفة بين الناس تتسكع في مجتمعنا نحو منحدر الانانية ، وهي نواة التفاهم

