عندما يرقص الاطفال
ودقت الخامسة مساء .. فاذا بحشود الاطفال .. تتوافد الى حفلة الاطفال .
كان جميلاً من فندق الاهرام في بيت مري ان يفكر بالصغار في عام شغل فيه لبنان بالكبار .. المغتربين منهم والسائحين .
وكان اجمل ان لا يقيمها حفلة لمجرد اللهو وانتخاب ملكة جمال اطفال كالمعتاد .. بل ان يبذل جهوداً ليكتشف الميول الفنية في الصغار .. وان يبحث عن المواهب الكامنة في بعضهم فيشجعها .
هذه صغيرة في السابعة فقط ترقص كل الرقصات .. الصعب منها والسهل .. المثير والناعم .. تتحرك حركات الواثق من نفسه .. يؤدي مهمة رسمية لا ميوعة فيها .. حركات موقعة من اجمل ما وجد .. على جسم من اجمل ما وجد .. كنت اتمنى ان يختبئ منه اكثر ما اختبأ رحمة بالخلق .. ان لهذه الصغيرة مستقبلاً في عالم الفن .
وهذه اخرى في العاشرة على الاكثر ترقص رقصة اسبانية رائعة .. انك تغمض عينيك فتصور انك في الاندلس .. الثوب الاحمر .. براعة من خاطه كأنما اخذ الزي عن رسوم التاريخ او عن احد الافلام السينمائية .. زينة الرأس .. الشيء الذي كالصنوج الصامتة في الكفين تلوح بها فاذا هي تارة فوق الرأس واخرى على مستوى الجسم .. وحتى السمرة البديعة وملامح الوجه كلها من البلد الذي فقدناه ولا نزال بروحنا فيه
الدبكة اللبنانية تقودها بنية رائعة رأت في عزف الاوركستره نشازاً او على الاصح اتجاهاً نحو اللحن الغربي فاضربت عن اللعب حتى اذا اتقن العزف ابدعت .. كل شيء في هؤلاء الصغار من الحركات الموقعة الى القائدة تلوح بمنديلها وتقفز في الهواء ثم تدق الارض بقدميها .. كل هذا كوّن لوحة شعبية لبنانية مدهشة .. اين منظمو حفلات المغتربين يبحثون عن امثال هذه القائدة الموهوبة ورفيقاتها ؟

