وثمة المقلدة .. تلك التي اسمعتنا كل اصوات الحيوانات والطيور حتى زئير الاسود ونعوصة الخنازير .. كان صوتها الواحد كأنه عشرات الاصوات تأتيك من هنا ومن هناك .. خيل للناس انهم في حديقة حيوانات ولم يكن هناك الا طفلة امام الميكرفون .. تملك صوتاً مطواعاً وحنجرة موآتية .. ان لهذه الصغيرة ايضاً مستقبلاً على المسرح أن كان التقليد أحد مستلزماته .
وجاء دور الفكاهة فاذا بالصغار يحجمون اولا فللجماهير روعتها .. ثم يتقدم اشجعهم ويلقي بصوت رائق لا تصنع فيه فكاهة يضج لها الجمهور بالضحك .. واذا بالصغار تفارقهم الروعة فيتجمعون حول مكبر الصوت كل ينتظر دوره .. هنا التمرن على الخطابة ومقابلة الجماهير دون رعشة او وجل .. انها ناحية من خير ما في البرنامج .. كسب الجولة بعض الصغار لجمال الالقاء اكثر من جمال النكتة .. وخسرها بعضهم لسرعة الالقاء وتفاهته ان صح التعبير .. تذكرت قول طه حسين « الافكار التي تعرض عرضاً سيئاً تفقد قيمتها » .
وتسلم الفائزون جوائزهم .. ثم نال الجميع جوائز .. واطلت الفرحة من عيون الامهات .. بل لقد كانت تطل طوال الحفلة لامعة ضارعة كأنما تصلي لكي لا تمس هذه الاكباد الماشية على الارض بسوء ..
ممتعة كانت حفلة الاطفال هذه .. تنم عن جهود القائمين بها .. انما .. لماذا تصر بعض الامهات على تلطيخ وجوه طفلاتهن بالابيض والاحمر وتوابعهما ..؟ أليتوجه اهتمام الطفلة منذ طفولتها
الى الحسن المجلوب فترى ان الحسن الطبيعي الملائكي لا قيمة له ..؟
لماذا يركز اهتمام الطفلة بالاصباغ فتتعجل اليوم الذي تستعملها فيه ، وقد سمعتُ باذني طفلة تقول لامها متلهفة .. متى اكبر يا امي لاضع الاحمر على شفتي واصبح جميلة مثلك ..؟
بل ولماذا يوجه اهتمام الطفلة في حفلات كهذه نحو الجمال وحده وهناك الف ناحية غيره لها قيمتها ؟
