الوراء باردة الاطراف ابحث عن طريقي ، فلحقت بي محاولة ضمي اليك وافهامي شيئاً لم استطع ان افهمه ، فعدوت وغطيت رأسي بكفي لابعد عني صوتك ووجهك فصمتت لحظة ثم تركتني وخرجت .. خرجت وبقيت استمع الى العاصفة ذاهلة ساكنة حتى غفوت ...
ابتعدت عنك بعد ذلك كما ابتعدت انت عني قبلاً ، هربت من محاولاتك لتقريبي اليك وادرت ظهري للوعة الامومة فيك ..
لم افهم كل ما كان يدور حولي وانما فهمت امراً واحداً : قلبك لم يكن لي وحدي فقط ، ازحتني منه وحشرتني في زاوية ضيقة اختنقت فيها .. كنت تحبينه كثيراً ذلك الدخيل الغريب . كان كبيراً هاماً ملأ بيتنا بظله ويديك بهداياه .. اتذكرين يوم جاء مرة وكنت اكتب فروضي ساكنة حزينة ، فاحاطك بذراعيه ثم رمى الي بلفافة زرقاء قائلاً لي ناظراً اليك :
« هذه لعبة لك يا « منى » ارجو ان تحوز اعجاب حضرتك ! .. »
فوقفت مرتعدة وقذفتها بكل قوتي على صدره وصرخت فيه :
« خذها ، لست بحاجة الى هداياك السخيفة هذه ! حبذا لو تخرج من هذا البيت ولا تعود اليه ابداً .. فانت مخيف وانا لا احبك » ..
فانفجرت العاصفة عند اقدامكما وعلت اصواتكما طول الليل ، هو يهدد وانت تجادلين ثم هو في النهاية يتحدث وانت تنتحبين .. فعرفت انك اخترت ورضخت .. لم انتحب اذ كان المي
اقوى من الدموع .. حدقت في شجرة الياسمين عند النافذة حتى فتح الفجر عيونه فاغمضت عيوني ونمت ..
استيقظت فرأيتك جالسة على حافة
سريري تنظرين الي . فقفزت الى الارض مديرة ظهري نحوك ، فاقتربت مني وقلت بصوت خافت :
« اتحبينني يا منى ؟ اتحبين ماما

