وجمعت خيوطها الحريرية وقطعة النسيج التي بين يديها ونهضت .
وجلسنا على المقعد المطلي بألوان زاهية . وقدمت الى مضيفي لفافة تبغ . فألقى نظرة على مجلد للروائي «كالديرون» الذي أتأبطه وسألني :
- أية مسرحية تقرأ ؟
- « طبيب سعادته » .
- وما رأيك فيها ؟
- أعتقد انها مثيرة . ان فيها آراء غريبة كل الغرابة عن مفاهيمنا الحديثة .
- أية اراء ؟
- قضية الشرف . إننا لنقع عليها في الكثير من المآسي الاسبانية . انها السبب الذي يدفع بالرجل الشريف الى قتل زوجته بلا تأثر اذا خانته او حتى اذا سبّب تصرفها - ولو كان لا عيب فيه - فضيحة ما .
فقال مضيفي :
- ان ذلك لفي الدم الاسباني سواء اعترف به الغريب ام لا .
- آه ! لقد جرت مياه كثيرة في نهر الوادي الكبير منذ عهد كالديرون . ولا يسعك مع ذلك التأكيد انه ينبغي النسج على هذا المنوال اليوم .
- إني ، على النقيض ، اؤكد ان الزوج ، حتى اليوم ، اذا وجد نفسه في حالة مخزية ، فلا يسعه استعادة بعض الكرامة إلا بقتل المذنبة .
وابتسم بسخرية ثم قال :
- هل سمعت بدون بيدرو أجوريا ؟
- كلا .
- ان هذا الاسم ليس مجهولاً في

