
في الاماكن التي يمكن ان يتردد اليها .
- أما تزالين تحبينه ؟
- اجل .
- لم تزوجتني اذن ؟
- لقد كان بيبه في كوبا ، ولم يكن احد يعلم متى يعود . وكان ممكناً الا يعود ابداً . فناشدني والدي ان اقترن بك .
- اني أرثي لك .
وذهب بفرده الى الحفلة الراقصة ، ودخل قاعة القمار . وكان ثمة مقعد خال على احدى الموائد ، فجلس يلعب البكارا . وحالفه الحظ فكسب مالاً وفيراً . وسأله احد شركائه مازحاً ابن سوليداد . فرأى دون بيدرو احد جيرانه يقفز لدى سماعه هذا السؤال ، ولكنه اكتفى بالضحك قائلاً انها طريحة الفراش . عندئذ حدث امر مكدّر . فقد دخل القاعة بعض الشبان وخاطبوا ضابطاً من ضباط المدفعية سألينه عن بيبه ألفاريز . فقال الضابط :
- أليس هو هنا ؟
- كلا .
وخيّم على القوم صمت رهيب . ولم يمالك دون بيدرو اعصابه ليخفي قلقه . وخطرت بباله فكرة ان بيبه موجود مع سوليداد ، وان جميع الذين حوله يعتقدون اعتقاده . وارغم نفسه على مواصلة اللعب ساعة اخرى ، وظل الحظ ملازماً له بالرغم منه . وانتهى اللعب فعاد الى قاعة الرقص واقترب من ابنة عمه ، وقال لها :
- الم استطع أن احدثك الا بشق النفس . فتعالي الى قاعة اخرى حيث
نتمكن من الجلوس والتحدث على هوانا .
وسألها بصوت متقطع لما اصبحا في مخدع كونشيتا :
- أين بيبه ألفاريز الليلة ؟
- لست ادري .
- هل كنت تنتظرينه ؟
- طبعاً .
- كونشيتا ، ارجوك ان تصارحيني بالحقيقة . ألا يقولون انه عشيق سوليداد ؟
- انه لسؤال غريب هذا الذي تطرحه عليّ ، يا بيدريتو !
بيد انه لاحظ قلقها وحركة يدها العفوية نحو وجهها ، فقال :
- لقد أجبتِ !
ونهض وانصرف . وعاد الى بيته ، وبينا هو يجتاز صحن الدار رفع بصره الى حجرة زوجته فرآها تسطع بالنور . فصعد وقرع الباب . فلما لم يسمع جواباً فتح ودخل . ولفرط دهشته - وكان
الوقت متأخراً - ألفى سوليداد منحنية فوق قطعة النسيج التي تطرزها وتكرس لها معظم وقتها . فسألها :
- لماذا تعملين حتى هذه الساعة المتأخرة ؟
- لم استطع النوم ، ولم استطع القراءة ، فاعتقدت ان هذا العمل يشغل بالي .
- لديّ ، يا سوليداد ، ما اقوله لك ، ولكنه سيسبب لك الماً شديداً . ينبغي ان تشجعي . فبيبه ألفاريز لم يكن عند كونشيتا الليلة . وآسف انك لم تذهبي انت ايضاً . فقد اعتقد الجميع انكما كنتما معاً .
- يا للسخافة !
- اجل ، ولكن هذا لا يبدّل شيئاً . كان يمكن ان تخرجي دون ان يلحظ احد شيئاً . ومن عجب حقاً
( البقية على الصفحة ٤٥ )
