


» نداء الصحة « مجلة أولى من نوعها في الشرق العربي . ظهر منهاعددان بمعدل عدد واحد كل شهرين. تستهدف «إثارة بصيرة الفرد بنور الصحة،وإثارة همته ليسير في ذلك النور فيأمن على نفسه الزلل والانزلاق في حمأةالامراض الجسمية والعقلية والعائلية والاجتماعية » (١)
فنحن اذ نرحب بصدور الزميلة « نداء الصحة » مقدرين اهمية رسالتهاالصحية والتربوية يسرنا ان نقتبس هذه الكلمة التوجيهية للمدير المسؤول الاستاذسليم نجيم ، ونحن نتأهب لافتتاح المدارس ..
كلنا يعلم ان القرن العشرين قد امتاز بتقدم المعرفة تقدماً محسوساً في كل النواحي ، ويعود الفضل في هذا التقدم الى المدارس التي دربت الانسان على التفكير الصحيح وهيأته ليكون ذلك المكتشف والمخترع والمستنبط والفلكي والفيلسوف والمشترع .
ولقد اعتنى المربون اعتناء خاصاً بتنشئة الاحداث وتدريبهم تدريباً لا يتنافى ونفسية الولد ، ففلاسفة علم النفس درسوا مآرب الصغار وحركاتهم وتقبوا واختبروا ولاحظوا استعدادات النشء ثم وضعوا القوانين التهذيبية التي اذا ما تبناها المعلم وفهم مآلها الوالدون ضمنت الامة لنفسها حياة سعيدة وكان النجاح حليفها للابد .
ولأجل الفائدة العامة فتحت الكليات والجامعات فروعاً خاصة لتعليم المعلمين فن التعليم فجاءت هذه الفكرة السامية بالنفع الجزيل بحيث اصبحنا نرى المتخرجين في دور المعلمين والمعلمات يعتنون بنمو الولد نمواً كاملاً متناسباً ، ذهناً وفكراً وحساً وعقلاً وجسداً ، ولم يعد للمعلم القديم ، الحامل السوط بيده
والصارخ بصوت التهديد، من اثر في المدارس الحديثة. فالمدرسة التي كانت بالامس « غولا » يخيف الصغار فيتحاشون الذهاب اليها اصبحت اليوم منهلاً يردون اليه ليستقوا منه العلم دون ما ارهاق ولا صعوبة .
فالى المدارس الحديثة يا ابا الاولاد! الى تلك المناهل الصافية التي يستقي منها اولادك العلم الصحيح باسلوب لا يصدع الرأس ولا يهبط العزيمة ولا يضغط على النمو العقلي والجسدي معا . كم من ولد ينظر الى المدرسة كأنها « بعبع » لما يلاقي فيها من قساوة وخشونة فيولي هارباً كلما دفعته اليها قسرا . فلا تصدم الولد في اول عمره وفي مدرسته الاولى ، ولا تظن انه يستفيد علماً بالقسوة والارغام. للولد ميول طبيعية وملكات واتجاهات وهذه لا يعرفها معلمو « القضيب المفرقع » بل المربون الحقيقيون المتدربون الذين يراعون حالة اولادك ويساعدونهم في تقوية ميولهم الطبيعية وايقاظ ملكاتهم الشريفة ، وفي توجيههم التوجيه المستقيم .