لم يعد العلم كما كان في القديم يكتنفه السحر والغموض، ولم يعد وقفاً على طبقة خاصة من الافذاذ الموهوبين ينظر اليهم العامة بالاكبار والرهبة. ففيما كانت نسبة الذين يقرأون ويكتبون قبل خمسين سنة في شرقي البحر المتوسط لا تتجاوز ٢ في المئة اصبحت اليوم القراءة والكتابة امراً عادياً. وصار من الضروري وقد تشعبت العلوم الى شعب عديدة وفروع كثيرة ان تكون القراءة عملية يجيد الطفل القبض على ناصيتها بقلبه ولسانه وشفتيه جميعاً. ولما كان من الواجب ان يحسن الولد القراءة والكتابة وجمع الاعداد وطرحها وضربها وقسمتها ويلم بعض الالمام بمبادئ التاريخ والجغرافية، وجب - وهو واجب مقدس - ان نؤمن له المدرسة المثالية التي وان قدمت له كل هذه المواضيع وهو بعد ولد صغير تقدر ان تستنبط له انجع الطرق لنفهمها وادراك معناها بدون اجهاد، وكثرة عناء والا تعثر الولد وتلكأ وكان الملل والفشل.
من الوالدين من يصدم ولده اذ يدفعه، فوق طاقته، الى الدرس المضني وحفظ كتبه عن ظهر قلب كالببغاء املاً بأن

