في النظم والتأليف كل هذا، ولم تبد بعد في محادثاتها اية اشارة للحب. وفي ايلول من العام ١٨٣٣ اعترت شومن نوبة راعبة من النورستينيا. ويشفى في اوائل ١٨٣٤ فيعقد خطبته على فتاة جميلة طيبة احبت شومن بكل جوارحها. على ان هذا فصل الخطبة فجأة، وكانت كلارا قد اكتملت انوثتها فاكتشف فيها الفنان ما اشركه نهائياً في غرامها فاعترف لها اخيراً بحبه. وشد ما كان فرحه عظيماً عندما اجابته بالقبول.
ولكن الاب ويك كانت له مطامح غير هذه. فسارع بابعاد ابنته عن تلميذه. فاندلع عندئذ يأس الفنان وايمانه في الحانه: «السوناتا الثالثة»، «هوى» «رقصات حلفاء داوود»، «la Phantasiastücke»
وكلها صفحات تعتلج بالحب الفياض، بالوجع العميق وبالحسرة والنقمة!
وكان اذ ذاك يكتب لكلارا:
«كل هذا الاسبوع كنت اجلس الى البيانو وانظم واكتب واضحك وابكي في آن واحد. ستلاحظين ذلك في معزوفتي الكبيرة (ايوريسكا)».
في هذه الايام المؤلمة والسعيدة معاً، كان شومن يغني كالحسون، يغني ويكاد يموت؛ ونظم الليادر الاولى «والرياحين» التي فيها احلى انغامه وارقها و«شجرة الجوز» و«السور» واخيراً «غرام امرأة وحياتها».
ان حلم الشعراء الالمان الكبير الجميل تفتح كله في هذه الزهرة العجيبة.
واخيراً في ٢١ ايلول من العام ١٨٤٠ وبعد خمس سنوات من الكفاح المرّ، تزوج روبير وكلارا في كنيسة شوانفيلا قرب ليبزغ. وانجبا اولاداً عديدين ورانت في دارهم سعادة لا يغشاها كدر.
بيد ان النوب العصبية عاودت الفنان في السنة ١٨٤٥.
وفي التاسع والعشرين من تموز ١٨٥٥ اغمض شومن عينيه الى الابد، بعد عذاب دام سنتين...
... وعندئذ في نعيم الموسيقيين حيث كان بانتظاره مندلسن وشوبان، سمع ولا شك اللحن الرهيب، لحن الملائكة الفنانين، يعزفون قطعة عميقة، انسانية، منسقة، نابضة بالجمال.

