قمت بعدها بنفسك تطلبني. وعدتانت الى فراشك وجلست انا فوقالكرسي اعبث بشعرك الحبيب. ولماجاء اخوك «بعائدة» ابنتنا، اخذتها بينذراعيك، واجتمع ثالوثنا للمرة الاخيرة.
اخرجت عائدة من الغرفة وبقيناوحدنا مع حبنا. وساد الصمت المخيف،وقد كان كل منا خائفًا من الكلام لئلايفضح اضطراب قلبه. ولكنك، كعهديبك، كنت شجاعًا فتحدثت بما يسلينيوخففت وطء الآلام عليّ، ثم لفتنيبذراعك تودع في كلّ ما تبقى فيها منقوة، وبانفاسك اللاهبة تهبني آخر مااحتوته من الحرارة.
كل ما اذكره الآن انهم اخرجوكساعتئذ من الغرفة، فما رأيت شيئًا ولاسمعت شيئًا ولا احسست بشيء بعد ذلك.والآن، اذ تثور كلماتك الاخيرة فيرأسي اشعر وكأني احس بكلّ شيءواری كلّ شيء واسمع كل شيء: «لاتبكي، دعيني افارقك وانت تبتسمينللآلام. الحياة تحتاج الى قوة، فكونيقوية، بجمالك»...
لقد كبرت ابنتنا يا حبيبي وليتكتراها - او لعلَّك تراها، لست ادري -بسمة مشرقة وفيضاً من الذكاء والمحبةدافقاً. انها تشبهك بايمانها بالحياة، ولكنياخاف عليها من هذا الايمان...
لماذا انت هكذا على عجل تروح..تعال دائمًا وتمهل في رجوعك... رسائلناجمعتها ابنتنا، ولكن نحن، انت وانا،من يا ترى سيجمعنا، والى الابد ثانية؟..

