قال الكاتب : « إنني أعرف صاحب مرآب يقدر أن يذكر بكل سهولة كل نمر السيارات التي تعد بالمئات والموجودة تحت إشرافه » . وأنه رأى في الولايات المتحدة أحد المترجمين وهو يتكلم بأربع لغات مختلفة مع أربعة أشخاص بدون توقف ...
فهذه الأعمال الباهرة تبدو خارقة للأشخاص العادية ولكن الحقيقة أننا في عجز عن إدراك مدى قوانا العقلية . لأن علماء النفس أعلنوا بأن الإنسان يستخدم طيلة حياته جزءاً فقط من قواه العقلية .
هنا نتساءل : هل يمكننا أن نجعل قوانا العقلية أشد فعالية مما هي الآن ؟ إننا نقدر على ذلك بدون شك .
وهذه بعض الطرق التي تساعد كل واحد منا على أن يمد قواه العقلية بالترميم والحيوية على قدر استطاعتها .
أولاً : اشحذ حواسك الإيجابية . أتذكر شعورك حينما كنت طفلاً إذ سمعت المطر يتساقط ليلاً على السطح فوق رأسك ؟ ثم كيف كان لرائحة
دخان الأعشاب تأثير عليك في بعض أيام الخريف ؟ ونحن حينما تحملنا الأيام على أجنحتها وتسير في ركب الحياة ، فإننا نعتقد بأن العالم يسير بخطى واسعة إلى الوراء ، وإن معالم البهجة والسرور تزول منه . ولكن الواقع هو أننا نحن الذين نتغير ، لأننا أصبحنا نسير لا نرى ولا نسمع شيئاً من مدهشات هذا الكون الفسيح التي لا تتغير مطلقاً .
وعلينا اجتناباً لهذا الإهمال الخطر ، أن نمعن النظر دائماً بما حولنا من الأشياء المألوفة . لاحظ انعكاس نور الشمس على جناح بعض الهوام التي تصادفها . دقق النظر في الطيور الصغيرة المتألفة على الأغصان وتأمل كيفية تدبيرها لأمورها . أغلق عينيك وجرب أن تلتقط كل الأصوات من حولك وحاول أن تصنفها . جرب أن تفكر بالذي يحصل للضرير والأصم حين تعاد إليها فجأة حواسهما المفقودة .
حواسنا بالنسبة لنا هي جسر المعرفة ومحفزة للتخيلات . فإن لم تكن متأهبة
دوماً لخدمتنا بدقة ، فإن قوانا العقلية تتأثر عكسياً ويغلب عليها الخمول . ولهذا فإننا نضطر طيلة حياتنا أن نكون متواكلين على الغير ، ونفقد بالتدريج شخصيتنا .
ثانياً : اشغل ذاكرتك دائماً . لقد قال أحد علماء النفس « تقرر في الأبحاث النفسانية أن الذاكرة تقوى بكثرة الأعمال التي تتحملها ، وتصبح مركزاً للثقة إذا وثقت بها » وبالعكس فإن الذاكرة تشل إذا أهملت . وكل مرة نستخدم التلفون بدون الرجوع إلى الدليل ندعم قوى ذاكرتنا ، وكل مرة نذهب إلى السوق بدون قائمة المشتريات تمكنا من المثابرة على هذه الخطة وبذلك تمكنا من الوصول إلى هدفنا وإليك مثلاً عملياً لهذه الخطة : لقد درب أحد مساعدي الرئيس روزفلت ذاكرته تدريباً مدهشاً ، حتى تمكن من حفظ ٢٠٠٠٠ اسماً من أسماء رجال السياسة الأميركيين ، لأنه بحكم مركزه كان مضطراً أن يتصل بهؤلاء الأشخاص وغيرهم . ثم أن أحد المسؤولين في أحد القطر السريعة في أميركا ، كان يحفظ أسماء كل الشخصيات الكبيرة التي اصطحبها في أسفاره ، بل أنه كان يتذكر أسماء مئات الأشخاص لمجرد رؤيتهم . لعلنا نتساءل عن كيفية قيامهم بهذا