ان يتخلف بيبه عن اروع حفلات الموسم وآخرها .
واعتصمت الزوجة برهة بالصمت ، ثم ما عتمت ان قالت :
- في اليوم التالي لمحادثتنا في قضيته كتبت اليه أقول اننا لن نلتقي في المستقبل الا عندما ترغمنا الظروف على اللقاء . وربما كان ذلك السبب في اننا نحن الاثنين لم نذهب الى الحفلة الراقصة هذه الليلة .
وصمتا بضع لحظات . ونظر دون بيدرو الى الارض ولكنه احسّ ان عينيّ زوجته تعلقتا به . وقد سها عن بالي ان اخبرك ان دون بيدرو كان ذا ميزة على جميع اصدقائه ، ولكنها مزعجة للأسف . فلقد كان ابرع الرماة في الاندلس .
فسألته سوليداد :
- ماذا سنفعل ؟
فأجابها وهو يخرج :
- انك تعلمين ان لا خيار لي في الامر .
وفي اليوم التالي توجه الى ناديه واختلط بجمع كان يراقب المارة من النافذة . وكان بيبه ألفاريز بينهم ، والحديث يدور حول حفلة البارحة الراقصة . وسأله احدهم :
- أين كنت ، يا بيبه ؟
فأجاب :
- كانت امي مريضة فاضطررت للذهاب الى كرمونا . ولقد اسفت اسفاً شديداً ، ولكن ذلك كان افضل كثيراً .
والتفت ضاحكاً الى دون بيدرو :
- عرفت انك كنت سعيد الطالع امس ، وانك كسبت طيلة السهرة .
وسأله احدهم :
- متى تتيح لنا ، يا بيدريتو ، الفرصة للأخذ بالثأر ؟
فأجاب :
- اخشى ألا يكون ذلك ممكناً في القريب العاجل . فعليّ ان اذهب الى قرطبه . فلقد تبين لي ان الكاتب العدل ينهبني . أنا اعلم ان جميع الكتاب العدل لصوص . ولكنني كنت من البلادة بحيث اعتقدت ان هذا شريف .
كان يبدو انه يتكلم بحرية ، فتدخل بيبه ألفاريز متكلماً بحرية مماثلة :
- اعتقد انك تبالغ ، يا بيدريتو ، لا تنسّ ان والدي كاتب عدل ، وانه على الاقل ، شريف .
فأجاب دون بيدرو ضاحكاً :
- أنا اؤمن بشيء من ذلك ، واني لواثق ان والدك لص كالآخرين .
وكانت الاهانة غير متوقعة ولا داعي لها فبقي بيبه ألفاريز مشدوهاً بضع لحظات ، ثم قال :
- ان هذا افتراء ، وانت تعرف ذلك تماماً . فأرجو ان تسحب كلامك على الفور ..
فقهقه دون بيدرو :
- لن اسحب كلمة مما قلت . فوالدك لصّ ومن رعاع القوم .
وفعل بيبه الشيء الوحيد المناسب . هبّ واقفاً دفعة واحدة وصفع دون بيدرو .. وكانت النتيجة المحتومة . ففي اليوم التالي تقابل الرجلان على الحدود البرتغالية . فصرع بيبه ألفاريز ، ابن الكاتب العدل ، برصاصة في القلب ، ومات ميتة الشرفاء ! »
وأنهى الاسباني قصته بنبرة طبيعية وعلى وتيرة واحدة كما بدأها في اللحظة الاولى حتى كدت ألا افهم خاتمتها . ولكن سرعان ما تملكني الغيظ فقلت :
- يا للبربرية ! إنها جريمة شنعاء !
ووقف مضيفي قائلاً :
- أنت لا تفقه شيئاً ، يا صديقي . لم يكن بوسع دون بيدرو ان يفعل غير ذلك في مثل تلك المناسبة ...
★
غادرت إشبيلية في اليوم التالي ، ولم استطع ان اعرف اسم الرجل الذي روى لي تلك القصة الغريبة . ولطالما تساءلت عما اذا كانت السيدة التي رأيتها ، تلك السيدة الشاحبة اللون ، ذات خصلة الشعر البيضاء ، هي سوليداد المسكينة !

