فسمعتك تتنهدين وكأن حملاً ازيح عن كتفك .. تركتني يومها بعد ان ضمتني اليك كثيراً وبكيت . واستلقيت بعد ذهابك على فراشي الجديد اتأمل السقف ذاهلة ساكنة ، فدخلت صديقتك ورفعت اليها نظراً شاكياً حائراً فركعت الى جانب السرير ووضعت فيها على جبيني ولم تقل شيئاً فقلت بصوت راجف :
« اتسمحين لي ان اناديك ماما ؟ »
فقبلتني مرة اخرى وقالت ضاحكة :
« هذا ما تمنيت سماعه منك فكلمة « ماما » من فمك تعني اشياء كثيرة ، اليس كذلك ؟ »
نعم ، كان الامر كذلك .. حاولت جعل ذكرك اطاراً وضعتها فيه .. محوت عن ذراعي آثار ذراعيك ومددت لها ذراعي .. كنت عطشى فروتني من بحر حبها الواسع الكبير .. لم اشعر الا وانا اتقدم منها مترددة حاملة لها عواطفي على كف يدي ، ضاحكة لاسرها ، سعيدة لاسعدها ، كنت اريدها ان تملأ لي فراغاً هائلاً اقف على حافته ، كنت اريدها ان تقف امام نفسي لتمنع عني وحشة الظلال الجائعة في منعطفات ايامي ! ولكن كم من المرات لم تستطع تلك النبيلة الحبيبة ان تملأ فراغاً وتطمس سواداً ! كم مرة اخفيت وجهي بيدي في مغاور الليالي وانتحبت هاتفة بصوت أبح عميق : « امي ، تعالي الي ... »
زرتني مراراً عديدة اثناء عطلة
الصيف تلك ، كنت تأتين انيقة جميلة بحليك الثراء وترينك الجواهر ، فانظر اليك مبهورة البصر اتقبل هداياك الثمينة بيد مرتجفة واجلس الى جانبك ، انت تسألين وانا اجيب حتى سألتك سؤالي الحائر الوحيد :
« متى سأعود معك الى البيت يا ماما ؟ »
فقلت بالتباع وابتسام : « قريباً يا حبيبتي ، فاصبري قليلاً » ..
وعدت مرة من المدرسة لاسمعك تقولين « لماما » بصوت كالنحيب :
« سأرسل لك مبلغاً كل شهر لتبتاعي لها ما تحبه ، وكل ما يهمني ان تحبيها كابنة لك » ..
فدار رأسي وجف حلقي ، ثم تصبب

