للسياسيين البارزين من رعاياها ، اسأل كيف يمكن للفنان ان يرسم نور الشمس على صفحات اليم ، اسأل عن مصدر الكلمة الغريبة التي مرت بك وعن تاريخها الخ .
ومن المعلوم ان كثيراً من الاشخاص حينما يتقدم بهم السن يقل اهتمامهم بما حولهم تدريجياً ويستهدفون اجترار الذكريات البعيدة ، مكتفين بما هم فيه ومرحبين بنفس الافكار التي تتناوب مخيلتهم . وهذه هي الحالة التي يجب على كل واحد منا محاربتها ، اذ انها ليست امراً محتماً ، لان كثيراً من الكهول لهم من الافكار الناضجة ما يعجز الشباب ان يأتي بها ، بل ان منهم من له من المميزات العقلية الجبارة ما فترت قطعياً عن امداد الانسانية بأحسن الآراء واحدث المبتكرات .
ولهذا فاذا كانت الحياة نفسها لم تزودك بعوامل او دوافع التطلع والاستقصاء ، فاقصد ان تتجاوب مع كل الآراء التي تصادفك ، التي تحبذها والتي تعاكس رأيك ، لأنك بذلك تشحذ قواك العقلية ، وتنمي في نفسك قوى الاستقصاء . بل جرب ان تناقش المعاكس لرأيك مهما كان الموضوع ضعيفاً . ومن المفيد أيضاً ، ان يصادق الانسان غرباء عنه بالجنس والوطن لان معارفه تزداد بذلك سعة وصقلاً .
خامساً : ثق بعقلك الباطن ولا تهمل ايحاءه : فقد برهنت التجارب على ان للعقل الباطن سيطرة على حل معضلاتنا وقت نومنا . فكثير من الاشخاص يجربون عبثاً حل معضلة اعترضتهم في حياتهم اليومية ، فيضطرون كرهاً عنهم ان يتركوها لعجزهم عن الوصول الى الحل المنشود . ولكن من
المدهش حقاً أن يجدوا الحل جاهزاً في ذهنهم عقب استيقاظهم ؛ كأن هناك يداً خفية قد مهدت السبيل الى ذلك ، ومن هذا عُرف بأن قسماً من عقل الانسان أي العقل الباطن مزوّد بقوى لا يعلم العقل الواعي عنها شيئاً . ولكن علم النفس دل على ان الانسان يعرف شيئاً واحداً عن علاقة العقل الواعي بالعقل الباطن ، وانه كلما ازداد عمل العقل الواعي ، فان العقل الباطن يُشحذ ويرهف . فاذا كان الانسان لم يجهد عقله الواعي في حل معضلته ، فان عقله الباطن لن يتأثر بتلك المعضلة ويساعد في حلها .
سادساً : لا تضع حدوداً لتفكيرك بل دعه حراً. اياك والهرب من المعضلات العقلية التي تجدها صعبة الحل . اشحذ دائماً قريحتك لفهم الاشياء التي يعجز عن فهمها الاشخاص العاديون لربما يكون لديك مقدرة لم تكتشفها بنفسك في السابق ، فتساعدك على فهم ما لم يدركه سواك فمنذ كم الف سنة كانت القوة الكهربائية بيننا ولم نستخدمها ؟ وذلك لاننا لم ندرك وجودها . فقوانا العقلية تعتبر للآن من الاسرار التي لم تكتشف دقائقها ، ولهذا فان فهمنا لأبسطها ربما يعود علينا بأجزل الفائدة .

