الايمان التي نلمسها في كل اثر وفي كل هيكل .. تلك القوة التي استغلت ايادي وعقولاً وقوى فانتجت ما انتجت .. ماذا اقول عن تماثيل رومه المنتصبة في الشوارع والحدائق وعلى مداخل القصور والدارات والدوائر ؟
كل عظيم في اوروبا لا يضيع وان قست عليه الظروف في حياته وظلمته .. من يعطي لا بد ان يشكر .. من يبذل لا بد ان يخلد .
في الشوارع سواء في فرنسا ام في مدن ايطاليا ام حتى في سويسرا تطالعك تماثيل عظماء امثال جوته وكورنيل وجاريبالدي وكافور وبرنيني وغيرهم .. وكأنهم يعايشونك ويؤلفون لك حلقة تصل الماضي بالحاضر !
واما البندقية فيا لحلاوتها .. يا لحلاوة جمالها المعتق في مائها وبيوتاتها وقصرها الذي لا تقل ردهاته جمالاً عن ردهات فرساي ، وساحتها التي لا تنفك مسرحاً للحمام والسواح على السواء ... ساحة البندقية وصفها نابليون بانها اجمل صالون في العالم .
والجوندول .. كيف انساه وهو اجمل بكثير من كل بويك وكاديلاك .. ايلام عبد الوهاب اذا ناح فيما ينوح عند ذكر لياليه ؟
وقد تذكرت بلادي فور وصولي الى نابولي ...
غريب كيف تشابه تلك المدينة الايطالية بيروت ! اذ تجمع بين ما هو
قديم وما هو عصري .. ما هو ضخم وما هو حقير .. في نابولي سوق طويلة وسوق سرسق وحي كحي الكرنتينا تستعرض فيه اسمالاً منشورة على السطوح والشبابيك والشرفات .. وحي « لسراسقتهم » على هضبات متعالية .. وفي نابولي ايضاً كورنيش يسمونه طريق « الذكريات » !
مر ما مر .. وتراني في عشية لا ادري كيف اصفها عدت الى سمسون
انا ومن معي من الرفقاء ... الى اين ؟ الى بيروت .. على عيني بيروت ولكن ما اسرع ما تنقضي ايام السرور !
وهكذا طويت صفحة طويلة ملونة لاعود فاملأ صفحات طالما ملأت مثلها !
اوروبا احببتها ! وتعرفت فيها الى صور من العظمة والجمال لم اكن اعرفها في بلادي ومع هذا .. فينا احسن منهم .. ولكنهم خارج بلادنا يلمعون .. سر مضحك مبكٍ !!


