طالبات كلية المقاصد للبنات .
إنه فتح جديد ، في عالم المرأة ؛ تزاءبت عنه أجيال طويلة .. أجيال خنوع وجهالة !
رأيتها ، صاحبة الكعب الرفيع ، والغدائر المسترسلة ... رأيتها تخطر في الشارع ، وعلى صدرها ترتاح الكتب الثقيلة ، وتتراكم الأوراق !
وسمعتها اليوم ، تطرق أبواب الغد ، متفائلة ، متحدية .
إنها فتاة هذا العصر ، في كل حقل تعمل ؛ في كل زاوية تغرس يداها الخير ، والحياة !
في العاصمة ، بيروت ، كل يوم يقام عرس ؛ مع الصباح ، مع يقظة الطيور .. عرس تسير في ركبه براعم يانعة ، وشباب على سواعده يرجى فجر الغد العتيد .
وعند كل غروب شمس توقد فوق منارات هذه المدينة العجيبة مصابيح ، تبدد الظلمات وترفع رايات الهداية والاسترشاد ... وفي زواياها نثرت مزاهر يعطر عرفها الأثير .. ومرة واحدة نسير بين هذه الزهرات في غدوانها ، وتلمس العمل في خطراتها !
يخاف الرجل في عصرنا هذا ؛ يخافها ، فقد اقتحمت الحقول التي احتكرها لنفسه أجيالاً متوالية ، وعجز عن صدها ، وتجاهل على مرّ العصور أن طائر الحياة لا يستقيم إلا بجناحين .
في كل عام تقذف مدارس العاصمة دفقاً جديداً وفي كل يوم تعد سلاحاً آخر ، غير السلاح الذي ألفته إسماعنا ، هو نوع من المتفجرات التي تغور في أعماق الإنسانية ، مفجرة ينابيع عطائها ، وكوامن مواهبها .
الجامعة الأميركية شامة على خد العاصمة ؛ كانت لسنوات خلت وقفاً على الشبان ، محرّمة على الجنس اللطيف ، وتخطر اليوم في باحاتها طالبات في عمر الورود وتفتح الآمال ؛ فمن ٢٦٤ طالبة في العام الماضي إلى ٢٧٠ هذا العام ارتفع معدل التسجيل ، وقد ولجت العام الجامعي الثالث ٦٩ طالبة مقابل ٤٧ في السنة الماضية ؛ وجميع الفروع ترحب بالفتاة إلا فرع الهندسة ... وربما تطرقه في الغد القريب .
كلية بيروت للبنات حديقة أزهار ، يعبق أريجها فوق تلة خضراء ، وقد
في ساعة درس وجد ...