ضمن جدران البيت الاربعة ، تستعر حرب ، لا هي حامية ، بحيث اصبحت حرارة الوطيس من قديم الطراز ، ولا هي باردة ، بحيث اعتدنا هذا الاسلوب فلم نعد نأبه له ؛ ولا هي ذرية بحيث نعلم انها خارج نطاق التطبيق والاستعمال - اذاً هي محال . فحرب البيت ، الثلاث مجتمعة : تكوّن محورها الخادم وضحاياها اهل البيت فما ان يستشيط المحور وهو يدور ، او تصدر اقل بادرة يشتم منها ان حرارته المعتادة قد نزلت بها برودة مفاجأة ، الا ويحل بالعائلة الحور والبوار ، وتبوء بالحياة عامة دواعي الهزيمة والانحلال .
لكن سيدتي المرأة قد نشطت مؤخراً الى مجابهة هذه الحرب الضروس ، او هي اضطرت الى مجابهتها بوازع من خادمتها التي لم تنِ جهداً عن تقريع سيدتها كل يوم بسؤالها المحرج : « هلا احضرت لنا آلة غسيل ، وآلة خفق عجين ، وآلة كنس ومسح ، وتنشيف وكي وعصر ؟ » ...
وتنزل سيدتنا تجوب الاسواق لتستعرض مخازن الاسلحة : فالمرأة محاربة مذ كانت زنوبيا وسميراميس وديدون ؛ وما بالها واهمة من خوض النزال ولها من مذهّب الجلد ما اكسبتها اياه لوافح انسام البحر ومداعبة امواج الشاطيء اللازوردي طيلة هذا الصيف ؟ مع اليقين بان يد الاختراع قد صافحت يدها بكل مبتكر مفيد ، مما سيعم نفعه ويزيد ، من بلاد تحرير العبيد ؟ !
ووقّع القدر على النزال الاول من نوعه حين صدر قرار من الخادم المدلة - دون سابق اخطار او انذار - بانها في اشتياق بالغ الى قطاف الزيتون ، سيما وان الموسم سيعقبه اكليل ابنة عمها على احد اقربائها ! ولم يعد لسيدتي ، حيال هذا القرار ان توافق او لا توافق في ان تكون السابقة الى دارها الموصدة في المدينة ، وان تستعين بآلة نفاثة فتحقق جلاء جيوش الغبار المتراكمة ؛ ريثما تهبط الخادم على جناح السرعة في اليوم نفسه فتمدها بامداداتها الواسعة - والى ذلك اليوم فلتسعد سيدتي اوقاتاً !


