بذلك الى تكم الخادم ، لما تجيأها ، كما كانت تفعل هي بها تماماً . لا . سوف تلاصق الحطة معاندة مهما نضحت من عرق ولهثت من نصب ! فشريعة التنظيف تحتم البدء من فوق لا من تحت . ومن المؤخرة قبل المقدمة لئلا تعدم الثانية بهاءها . ولا يجوز اهمال المكعب المغطى لئلا يفيض بالاقذار فيطمي على المسطح المجلى . والى ما هنالك من لئلا !
واستقبلت يومها المحتوم بكثير من التفاؤل . وتسابقت قواها للفعال قبل ان يرسل شعاع الضوء حباله من الجبال الى السفوح . واذ هي على اهبة الرحيل اخذت توجه التوصيات المستعجلة الى عصام وعلياء وضياء بالا يخلّوا في احكام اغلاق نوافذ وابواب البيت الصيفي - ثم ان يوافوها مع ابيهم في المساء الى المدينة كي لا يتأخروا عن مواعيدهم المضروبة في الصباح التالي . وعبثاً كانت ترضى بان يرافقها احد هؤلاء . فهي لم تذق مهانة الكدح الا بعد ان تزوجت . ولما جأرت عربة النقل مؤذنة الانصراف استودعتهم بدعاء يقي ايامهم من هموم المحاور الدائرة دوائرها في عالمنا الحاضر .
واستقبلها البيت بانفاسه المكظومة متجهماً عابساً . فوقفت في الفاتحة ، تعاين الادلاء المنشورة هنا وهناك . قطع الاثاث المكفنة ، هامدة همود الاموات ؛ وارتاعت لأن ترى نفسها اقرب الى حفار القبور من مقاتل منتصر - فاستحوذت بالايمان واندفعت تتلمس منافذ النور والهواء ، فلم تكن تلك الا لتزيدها التياعاً بما تكشف امام ابصارها المشدوهة من معالم الفناء .
ووجدت في ساعة الحائط الحيّ الوحيد الذي يمكن ايقاظه . فادارت عقربيها ؛ وعند سماعها استجابة دقاتها تنفست السعداء وراحت تفقش لنفسها بين الانقاض عن زي يليق بمهمتها الخطيرة . وقبل ان تبدأ عملياً اخذت تستعرض الاهداف : فهل تبدأ بيت الذخائر ، ام ثكنات النوم ، ام ردهات الترفيه ؟
ودقت الساعة السابعة . وكأنه تفسير الحرب والمغالبة ! وامتثلت سيدتي لتلبية الواجب ولا نشوة الجنود الاشاوسة في اتم الاستعداد واكمل العتاد . وكانت وهي تأثر بعتادها تبدأ ايضاً من فوق ، كخطة الهجوم : على رأسها اطبقت خوذة من قماط بال واء الالوان ؛ وستر عراءها المغري ، وكأنها شابة اسبرطية ، قطع سترة مدلاة مشققة . وانتعلت في رجلها بواقي نعل من الزي الاغريقي - ومن فورها وثبت الى العصاة الطويلة

