قبل أن تبدأ حوادث هذه القصة بسنتين زج «دون بيزارو» في السجن نبيلاً اسبانياً يدعى فلورستان بدون أي وجه حق. ولم تعط في حينه أي أسباب تبرر هذا العمل. ولما كان دون بيزارو، حاكم السجن، يتمتع بصلاحيات واسعة فقد عامل فلورستان أبشع صنوف المعاملة. وترفض ليونورا، زوجة فلورستان، أن تقنع نفسها بأن زوجها يمكن أن يكون قد مات، وتعتقد أنه مسجون في سجن الانفراد. وفي سبيل معرفة حقيقة الحال، والعمل على انقاذه اذا امكن، تتنكر بزي الرجال وتنجح في الحصول على عمل مع السجان روكو.
في المشهد الأول نرى جدران السجن الرمادية اللون من جهة، ومن الجهة الأخرى بوابة البيت الصغير الطروب الذي يقيم فيه روكو، وهو وسط كلوح السجن، أشبه ما يكون بالواحة في الصحراء القاحلة... ولروكو ابنة على جانب كبير من السحر والدلال تدعى مرتشيلينا، نراها لدى ابتداء القصة منهمكة في كي الثياب على منضدة صغيرة خارج بوابة البيت.
ولم تكن وحدها، فقد وقف بجانبها جاكينو، مساعد أبيها الشاب، يسألها باضطراب عن سبب تجنبها اياه في الآونة الأخيرة، ومتى ستلفظ كلمة «نعم» وترضى به شريكاً لحياتها. أما الواقع فهو أن مرتشيلينا قد فقدت كل اهتمام بجاكينو وباتت تحلم بفيديليو، مساعد والدها الجديد الشاب. وتنشد أغنية «آه، لو أنني متزوجة!» تطويها على الشوق الزائد.
ويدخل روكو فيوفد جاكينو الى عمله. وما ان يسأل ابنته عما اذا كان فيديليو قد عاد حتى يسمع طرق على الباب.. انه فيديليو، عاد من المهمة التي كلفه اياها روكو، حاملاً معه في جملة ما يحمل بعض الرسائل للحاكم دون بيزارو. ولا عجب أن وقعت مرتشيلينا في حب فيديليو، فقد كانت ليونورا في زيها التنكري شاباً بهي الطلعة. ولا عجب كذلك ان وافق روكو على ذلك وشجع ابنته في هيامها به. أما ليونورا فانها في مأزق حرج ولكن عليها المضي في تمثيل دورها لكي تقوم بمهمتها على خير وجه.
ويعود جاكينو، فينشد أربعتهم أغنية تستهلها مرتشيلينا وينضم اليها الباقون واحداً اثر واحد... فمرتشيلينا عاشقة، وليونورا قلقة، وروكو متسامح، وجاكينو غيور!
ويسأل فيديليو روكو عما اذا كان في وسعه ان يؤدي له خدمة أجل في عمل آخر، ويقترح ان يلحق بحجرات السجن التي تحت الأرض، فيجيب روكو بأن هذه الحجرات تضم مسجوني الدولة وان الأوامر الصادرة اليه تمنع اياً كان من مشاهدتهم. أما مرتشيلينا المفتونة فتأكده من ان الحاكم لن يعارض في ان يساعد شاب لطيف كفيديليو اباها في أعماله كافة. ويرضى روكو بأن يستأذن دون بيزارو في هذا الأمر، ولكنه على أكثر من اليقين ان ثمة حبساً واحداً على الأقل لن يسمح الحاكم لأحد بدخوله. فالسجين الذي فيه قد مضى عليه سنتان في الحبس الانفرادي وهو يموت ببطء من الأهمال والجوع. فتشتبه ليونورا بأن هذا السجين المسكين انما هو زوجها