قد يسمونها ساحرة ، قادمة من عالم اجمل وابهى ، لكن وجه هذه الفتاة الصغيرة ، المكبة على المطالعة يبدو عميقاً هادئاً ، كبحيرة وادعة تنعكس على صفحتها فتنة السماء وصفاؤها . كما تجتازها الغيوم المتلبدة والعصافير الغردة واشعة الشمس تغمزها من علُ ؛ بينما يقف العالم الصاخب من بعيد ، يتملى بها ، فلماذا لا نجد بين البالغين قصة تعادل بسحرها رواية الفتاة القارئة ؟
لا يسبر غور عاطفة الطفلة ، وليس هناك حزن اعمق من حزنها فاذا بكت تذرف كل دموعها ، حتى تنفد قواها للحزن ، وتعود مرحة ، ولا مرح بمقدار ما تحسّ طفلة ساذجة ؛ جميل منك يا صغيرتي ان تذرفي دمعاتك وتزيليها من سبيل الشمس المشرقة لك !
بمرح وذكاء ، يمكنها ان تحادث هذه البطة ، او دميتها ، كما نرى احياناً فتاة تتحدث الى حشرة صغيرة ، فكيف تتفاهم الصغيرة مع هذه المخلوقات ، لم يتضح بعد للفنيين ، والعلماء النفسانيين .
لا حدّ لايمانها بالله ، اذ تعلم انه واسع ، لا يحاسب على الاخطاء الصغيرة ، ولا تقدر ان تحلل لماذا لا يكون العالم جميلاً لفتاة مرحة مثلها ؟ فهي لا تعرف الخطيئة ، والشر ، وتنتظر ان يكون العالم هكذا . انها جميلة ، بسذاجتها ، وكل شيء ينتظرها فينقلب لدى ملامستها الى جنات نضرة !...
دون سابق إنذار او تحضير ، تراها تضع « المريول » وتعصب رأسها ثم تخرج لإداء بعض الواجبات المنزلية ، فهي تعرف كيف تغسل الصحون والملاعق ، وتعيدها الى مكانها ، ثم تنفض الغبار ، دون ان يرشدها احد الى ذلك .
تهتم الطفلات بدمية ، او بمداعبة طفلة اخرى ، فالدمية تعذب امها الصغيرة احياناً ، ولا تقوم بما امرتها به ، فلا تأكل الطعام اللازم او توسخ ثوبها ، أو تسألها ان تروي لها قصة في وقت نومها ، وتهذي دون صمت ؛ وهنا تقف الطفلة لتحدّق بصمت وحيرة ؛ من اين تعلمت دميتها كل هذا ؟






