« انه ثوب جميل ولكنك اصغر منه سناً » ..
فقهقهت مرة ثانية وصمتت الموسيقى فجأة فرن صدى
ضحكتها في الجو ، ولم اشعر الا وهي تختطف من امامي
والهتاف يتعالى مدويا :
« نانا ، تعالوا الى المقصف نشرب نخب نانا » ..
فمشيت خلف الهاتفين على مهل ارقبها من خلال الاجسام ..
اخذت كأساً من الشامبانيا ورفعته الى شفتيها هاتفة :
هذا نخب « نانا » ثم دارت بعيونها وكأنها تذكرت امراً
واذ رأتني تقدمت نحوي بكأس آخر قائلة بصوت مرتفع :
« انك لم تشرب نخب « نانا » بعد »
فاخذت الكأس من يدها البضة والحزن يعصر قلبي وهتفت :
« فلتعش نانا ولتعش « نادية » ..
فحدقت في وجهي ذاهلة ثم ضحكت ضحكة عالية فارغة
وقالت : « اتذكر ؟ »
فقلت : « نعم ، اذكر » ..
فقالت وهي ترمقني من خلال اهدابها الطويلة بسكون :
« قل ، ماذا تذكر » ...
فقلت ناظراً في عينيها :
« اذكر يوم التقيت بك لاول مرة ، كنت طفلة طاهرة
يكسو وجهها الحزن ، تعبت بكتاب تاريخ وعيونها شاردة الى
ابعد من الافق مستلقية على الحشيش الناعم .. سألتك عن ابيك
فوقفت حالا ومشيت الى الباب العريض امامي ثم الى الداخل
منادية اياه بصوت اعذب من الموسيقى .. وعند خروجي كنت
في المكان نفسه فاقتربت منك سائلاً اياك بخجل :
« اتتكرم بذكر اسمك يا آنسة ؟ »
فقلت « نادية » ولكنهم يدعونني « نانا » او بالاحرى اسميت
انا نفسي « نانا » وانا طفلة لا احسن الكلام » ..
فضحكت وضحكت انت ضحكة صافية ، فقلت لاغطي
خجلنا نحن الاثنين :
« اسمي « راجي » ولم اطلق على نفسي اسم « راري » مثلاً » ..
فضحكت مرة اخرى بمرح وسرور ثم رافقتني الى الباب
الحديدي باسمة مودعة داعية اياي الى زيارات اخر ....
فحولت نظرها الى الكأس بين يدي وخيل الي للحظة ان
قناعاً ، كاد يسقط عن وجهها ولكن حين رفعته الي مرة اخرى
كان كما كان قبلاً ، بارداً منحوتاً .. ثم قالت بهدوء :

