ووعدت ان لا تعودي الى البكاء مرة اخرى » ..
ارتفعت يدها الى صدرها وكأنها تحميه من ضربة قاسية وخيل الي انها ستلقي برأسها على كتفي وتبكي، اذ كانت عيونها كعيون جريح معذب، يكبلها الالم . فبان وجهها العاري من قناعه، ذليلاً في التباعه بريئاً طاهراً كوجهها وهي تبكي عند شجرة الورد قبل سنوات ... كان وجهها يحدثني بصمت بما يخفي قلبها فرقص قلبي وانا اراها امامي مرة ثانية، نانا الصغيرة الحبيبة، رغم ثوبها واصباغها وحجابها .. فاقتربت منها قابضاً على تلك اللحظة الخاطفة بيد من حديد خوفاً من انفلاتها وانزوائها من جديد خلف القناع، فقلت لاهثاً :
« هيا بنا الى الحديقة لنواصل ما انقطع من احاديثنا » ..
فمدت يدها الي ثم وقفت في مكانها وصمتت لا تنطق حرفاً ..
« نانا ، اين انت تعالي لنرقص ».
فالتفتت الى الهاتف ثم ادارت الي وجهها مرة اخرى، ادارته مقنعاً جميلاً باسماً متعالياً وقالت :
« آسفة ، لا استطيع ترك اصدقائي ، سنتحدث في فرصة اخرى فارجو المعذرة الان » ثم مشت بعيداً عني، الى احضان الضجيج والموسيقى ...

