طفلة لا تتعدى التاسعة ، تبدو في ثوبها المخطط الفضفاض كفراشة جميلة انفلتت من قلب الربيع .. كانت نانا بكل شيء الا بذلك الوجه الجديد ..
فهتفت فرحاً وانا احاول اخفاء تسارع انفاسي :
« نانا ، ما ابدع هذه الصدفة ! اسمعي ، ما رأيك في جلسة هادئة في قهوة ما ؟ »
فابتسمت بعذوبة وقالت بمرح متكلف :
« عظيم ! فنجان قهوة لك وكوب عصير لي » ..
فمشينا صامتين حتى جلسنا متقابلين فقلت :
« نانا ، هديتي لك لا تزال في جيبي وها هي » ..
ففتحت العلبة وسحبت السوار ناظرة
اليه بتفحص صامت ، ثم رفعت رأسها وقالت بتمهل كمن يتذكر تفاصيل حلم غابر :
« سوار ذهبي ، تتأرجح منه غزلان مرصعة العيون باللؤلؤ .. هكذا وعدت قبل سنوات وها انت تفي بوعدك فلا تنساه » ثم اردفت بصوت متقطع :
« لقد كدت انسى يا راجي فاغفر لي» ..
سقط القناع بسرعة ، فخفق قلبي ومددت يدي الى السوار آخذه منها والفه حول معصمها العاجي المستدير هامساً :
« لم انس كلمة واحدة من الكلمات التي كنت اقولها لك . كنت احلم بما قلت وبما سأقول وستقولين ، فحدثيني يا نانا كما كنت تفعلين وبغير هذا الجمود المخيف ، الغريب عني وعنك ، حدثيني بما
جرى لنانا واخبريني عما فعلوا بك ، ان جمودك يحيرني ويعميني مثيراً في قلبي البكاء » ..
فاستدارت عيناها السوداوان ثم غشيتهما الدموع وقالت :
« منذ تلك الليلة ، ليلة الحفلة وانا كفاقد ذاكرة يعود الى ذاكرته ، حدثتني وكأنك تضع امام بصري شيئاً ضائعاً منسياً لم اعرف له وجوداً او مكاناً .. اتدري ماذا فعلت عند طلوع الفجر وخروج آخر المدعوين ؟ ذهبت الى شجرة الورد ورششتها بكل ما خبأت عيوني من دموع ، ثم اخذت اقتطف ورداً واشكه حول فتحة ثوبي مغطية صدري وعنقي ، سكرى بالعبير وانا اخيلك تقف امامي تبتسم راضياً ،
( البقية على الصفحة ٥٠ )

