ميتة ، ولكن وطنك وحده لا يعرف الانتهاء ، لان ذاتيته الحالمة منتزعة من الشعور ، والشعور الهائل ينبض من خلود القلب ويتداخل في سرمدية الجارحة الثابتة !
فان ذكرت يوماً خطوة شعبك نحو المجد ، فلا تنسي خطواته الكثيرات التي تعثرت بالجماجم والعظام ، وان رفت في ذهنك تهاليل النصر واهازيج الفخار ، فاذكري القوى الغالية التي سالت على شفار الموت ، ودماء الحياة التي جرت انهاراً في سهول العدم !
فعندها تهيمن راسخة الامن في اجواء المحبة العظيمة وتهبط دون عالمك دويلات جادة مجتهدة ، وتتهشم اعضاء دويلات مهيبة ، وتجيش النخوة المحطمة وتبكي القلوب الغيارى على صالح وطن لا يعرف الازدهار الا على دمار وطن آخر !
انت الزوجة التي تحملين غداً صولجان الامومة ، وعندئذ كالآلهة ، كالآلهة نفسها تصبحين ، خالقة مبيدة رحيمة رهيبة .. ويا لروعة ما تغدقه الآلهة ان شاءت العطاء ! انت التي سوف تعطين الذكاء والفطنة والعلم والشعور القوي الذي بواسطته يدرك ما في الحياة من عذوبة ومرارة وحلاوة وشجن !
من يدك البارة سوف تخرج النفوس العزيزة ، بكل ما يعتورها من ميول مبهمة ورغبات حادة !
فاي الاوطان لا يشتملك في حناياه ، وايها لا ينتزع انتسابك اليه ، ايتها الوالهة الجليلة ؟

