الشوارع حافيات الاقدام ، باليات الثياب ، في كل زاوية ، وفي كل منعطف يقمن بانتظار الزبون الذي يسخى بالغروش الخمسة ليشتري العلكة ...
من يا ترى المسؤول الاول والاخير عن هذا الوضع في بلادنا ، وفي عاصمة بلادنا على الاخص ؟ انضع اللوم كل اللوم على عاتق هؤلاء الصغار ؟ ان اجسادهم الطرية اضعف من ان تحتمله ، ونفوسهم الغضة تحتاج الى عطف ، الى حنان ، بل قل الى عيش طبيعي ، في كنف والدين ، او ما ينوب عنهما ، حتى يقسو الزغب في اجنحتهم ، ويصبحوا قادرين على الطيران والتحليق .
هل نضع الملامة على الحكومة ؟ انها مسؤولة دون شك ، ولكنها ليست الوحيدة ، وليس في العالم حكومة واحدة تقدر ان تقوم وحدها بكل المسؤوليات والاعباء دون مساعدة الشعب ...
هل نلوم الاهل ؟ وهم في نظري اول من يلام ؛ انهم مجرمون بحق اولادهم ، يرمونهم في فوهة النار والشقاء ، كيلا تنضح جباههم بعرق الكد والتعب ؛ يفضلون الكسل والاسترخاء على العناية بفلذات الاكباد ، ثم يجيء المحيط ؛ اجل فقد اقر علماء التربية بان البيئة اهم المؤثرات على نمو الطفل وتكييف نفسيته ... كل ملامة تنزاح عن عاتق الصغار فهم صفحات بيضاء ، تنتظر تعبئة ، ولا فرق في ان تعبأ باللون الازرق او الاسود ، او بلون الدماء .
لا يمكن ان تفخر امة برقيها ما دام في الشوارع نفوس بائسة ؟ اين جمعياتنا ؟ اين الوحدة في صفوف هذه الجمعيات

