بعودة الثاني والعشرين من تشرين الثاني ، تقفز الى الذاكرة صورة مشرّفة ، شهدت ارضنا
وقائعها . يوم وطدنا العزم على ان نكون اسياداً وقلنا كلمتنا المأثورة : « لا استعمار لنا بعد »
★
يومها وقفت حفيدة اليسار مع اخيها الرجل وقفة عز ، فقد عرفت واجبها ، ومشت في صفوف
القوم توقظ المواطنين الى عميق مسؤولياتهم . تعمل بشجاعة في توجيه رشيد واندفاع واعٍ .
وتمخضت الاحداث التاريخية عن ولادة « جامعة نساء لبنان »
★
كان ذلك من اثني عشر عاماً ، فيا عجباً ! كيف تغفل المرأة نفسها اليوم عن اللحظة الحرجة التي
نجتازها - عن الخطر المروّع الذي يجبه بلادها مهدّداً اياها لا بالاستعمار وحسب بل وبالامّحاق ؟ !
اية قشعريرة ترتجّ لها العروق اذ تتمثل في الخاطر فظائعه - عنيت الخطر الصهيوني الجاثم يربو على
ابوابنا والمتربّص بالضمير الكالح تنمّ عنه فضائح الاثم ...
ماذا عملنا ونعمل استعداداً لدرء هذا الشر ؟ هل للعقل الواعي ان يتصوّر هول المقدّرات
التي ننتهي اليها فيما لو ولع الفتيل ووقع المقدّر ؟
في مكنة المرأة ، يقول التاريخ ، ان تعمل متى دعاها الوطن ... اية طاقة من تفانٍ وولاءٍ
تتفجر من معين قلبها !
فيا اختي المرأة : وطنك يحتاجك اليوم وقد طال به العهد فما طالبك بحق من حقوقه الكثيرة
عليك . انه يدعوك للجهاد - للذود عن حياضه المقدسة فلا تمسّها يد أفّاكة .
واجبك الاول التكتل وشحذ القوى ، فبغير الاتحاد لا ضمانة للنصر الاخير . والواجب الثاني
تنظيم العمل الموجّه وتوزيعه تأهباً للطوارئ . ومجال العمل متشعّبٌ ورحب .
ويا اختي المرأة : سماء حدودنا الجنوبية تنذر كل لحظة بهبوب الاعصار وباندلاع النار . هل
يجوز والحالة على هذه الخطورة ان نظل في منأى عن ميدان الجهاد ، لا آبهات لمسؤوليات لصقت
بوجودنا وفُرضت علينا منذ درجنا على ارض هذا الوطن ؟
قالوا في معرض الاتهام : « ان المرأة اللبنانية المعاصرة لم تفقه بعد معنى الوطنية الحقة . انها لم
تتعوّد العطاء السخيّ وبذل التضحيات لغاية قومية . كأنها نسيت صفحات المجد التي سجلها التاريخ
لجدّاتها في حصار صيدون وقرطاجة ! »
كذبيهم يا اختي . ناشدتك كذبيهم ! ذكريهم ان التاريخ قد يعيد نفسه . انك اليوم
مدعوة لتلعبي دوراً فاصلاً في مصير بلادك . فهيا الى العمل ، الى الواجب الوطني المقدّس .



