فاوضحت أن الفرق الموجود بين تلك البكلوريات يظهر في الصفوف العالية، فقط، حين يسمح للطالب اختيار اللغات القديمة بدل الحساب والرياضيات مثلاً.
الفرق بالنوعية لا بالدرجات كما هو بين شهادات «المترك» في انكلترا التي تدل حسب درجاتها على تقدم ودراسات مختلفة.
وانعشتنا غريب بعد كل هذا الحديث حين أخبرتنا أن المسؤولين في لبنان يدرسون اليوم فكرة زيادة أنواع البكلوريا علمية، وأدبية وفنية تجمع بين التدبير المنزلي والتصوير والموسيقى !
وهنا اغتنمت شيبوب الفرصة وسألت سؤالاً خطر، ولاشك، على بال الكثير من أهل تلك البلاد ولا سيما المفكرين منهم. هل تعدد اللغات ميزة حسنة عندنا أم هل من الخير أن نعلم أولادنا لغة واحدة فقط ؟ فانقسمت الآراء وتعالت الأصوات في شرح هذه المشكلة الحساسة نتاج تاريخنا الطويل وموقعنا الجغرافي الخطير !
فقالت عقراوي أنها تفضل أن يتعلم الطفل لغة واحدة - اللغة الأم - يتكلمها ويدرس بها حتى سنة الشهادة الابتدائية. ومن ثم يتعلم لغات أخرى ثانية. أما اكتساب اللغتين الفرنسية والانكليزية فضرورة في حياتنا الحاضرة، الدولية والسياسية.
أما غريب فمع موافقتها على نظرية لغة واحدة يتعلمها الطفل في صغره ترى أن هذه النظرية لا تطبق في لبنان لأسباب عديدة أهمها لغتنا. فإن اللغة العربية على حالها غير صالحة للصغار -
فالعامية لا تعلم أو لا تصلح للتعليم والفصحى صعبة جداً. لذلك ترى أن يتعلم الولد لغة أخرى مع العربية ليعوض النقص الناتج عن عدم تطورها وانسجامها مع حاجتنا.
أما عن الضغط العقلي الذي يعتقد البعض أنه ربما يحصل عند دراسة ثلاث لغات معاً، فذكرت نجار أنها حصلت على جواب لهذا السؤال من تربوي كبير أخبرها أن مثل هذا الضغط قد ينتج ولكن ذلك غير مؤكد لأنه لا يوجد لدينا حتى اليوم دراسة عن هذا الموضوع.
وهنا هزت غريب رأسها وصرخت من أعماق قلبها : «أنه مدعو علينا ! أنه لنقص عندنا يجب أن نتعلم لغات غيرنا .»
فاجابتها عقراوي، أن لبنان المتفتح على الغرب والشرق يحتاج لموقعه
الدولي إلى لغات عديدة. أنها لا تتحسر على تعلمها كل هذه اللغات ولكن من شأن هذه الثقافات المتجوفة في التعليم عندنا، أن تفرق في التفكير والوعي الاجتماعي والقومي !
توافق غريب على ذلك وهي تعتقد أن الاحتكاك مع الغرب ضرورة، لأنه يقي ثقافتنا من الرجعية المتأخرة.
«ولكن الثمن غالٍ !» أجابت عقراوي.
«أجل غالٍ،» أجابت غريب، ولكن مع كل ما خسر لبنان ويخسر فهو رابح في كل الحالات. وقد حان الوقت للاعتماد على النفس. لقد حانت ساعة الخلق، ساعة وقف التقليد الأعمى، ساعة إيجاد ثقافة توافق عقليتنا وعصرنا وبلادنا !»

شريد
هوذا الشتاء ....
شرّع في الفضاء جوانحه السود،
تصطفق في خَبَل،
ونفّش في السماوات شعوره الشعث،
يولول وينعب.
يشيع الرعب في الصغير
كومة مهملة في الأسمال
يحبس أنفاسه اللاهثة
ورفيف اهدابه الوجلى ...
يا شوقه إلى حضن، يحوش جسده
الراعش،
وإلى ذراع تطوّق خصره،
وتعيد إلى نفسه أمانها
... وإلى فمه ريقه !
يا حبذا صدر امه، متكأ رأسه
أي عبير انفاسها
وصوتها أي نغم !!
يا حبذا !!
•
ضاع بين جدران صُمّ
رجع أمانيه الجوفاء ..
عينه على الكوّة ... وما خلفها من
أهوال ..
أيكون للطبيعة كل هذا التجبر والحمق،
وتكون، بعدُ، أمه ؟
