«ومن المفارقات التي تمر بي، ولا ينقضي شهر دون ان تتمثل في عيادتي.. عامل ينوء باطفاله وعياله وذريته التي تتجاوز العشرة يطلب طريقة لاجهاض عائلته... وغنيٌ مترف جاء يرجو طفلاً تقر به عينه ويرثه من بعده، فلا تتحقق امنيته. ولو عرف كل منهما الوقت المناسب للحمل - وهو لا يتجاوز خمسة ايام - لجانب الاول الحمل وانفاه، ولقاربه الثاني وحقق فيه امنيته ومبتغاه.
فالى اي مدى وُفق الدكتور قباني في مؤلفه؟!
مذكرات معلمة
مذكرات هذه الفتاة، سيرة حياة امرأة، كتب لها شقاء الجهاد، اصابها سهم القدر بنبلة في القلب، وهيئة المجتمع ومتها نبالاً.
حملتها، وهي في كد مرهق لكسب العيش، الا انها لم تهن في عزمها الانفة، ولا ذلت في نفسها الكبرياء.
في وصفها ينساق طبعها العفوي السمح، وتتبسط بالوصف لادق الملحوظات.
في «مذكرات معلمة» توغل المؤلفة في سرد الحقائق وشجون الاحداث تحت تأثير فضول الناس، وشراهية البشر، فتثور معها على الظلم، وتقسو معها على الغدر.
تصمد رغم بعد الترحال ولها من عبر الحياة وتجاربها، جروح، وبين ضلوعها ينزف هذا القلب المعنى، الى ان يتمرد فتلوذ بالاعتراف.
وفي هذا الاعتراف قصة حب تملكها وهي برعمة تتفتح للحياة. وما وشوشت
به، ما كرة حاسدة اوهمها في حبها الشك وتوغل، وكان لكبريائها وخز أليم.
فرت الى حيث لا تدري. ليس لها معين في هذه المغامرة سوى عزم وارادة، وفي نفسها صفاء من طهارة الاطفال.
اجل لقد صورت المجتمع بحقيقة وجهه المشوه حيث تفقد الاخلاق
الكرية، والانسانية المثالية الا من قلة ضئيلة، تضل عدداً بين ذوي الاشداق النهمة الخبيثة.
لا نكران ان في - مذكرات معلمة - درساً قيماً لاخلاق البشر، وقوة ماضية في تحمل الاحداث وفائدة تنال.

