من سطر ابياتا منشورة انه انما يكتب الشعر !
اما شروط الاجادة فاولها الابداع وخلق الجديد الطريف معنى ومبنى والتعبير عن التجربة الشعورية بومضات حية خفاقة تخطف القارئ خطفاً فينكر نفسه في اجواء الشاعر يشاركه احاسيسه وخلجات قلبه ...
ولحمة القصيدة في الشعر المنثور من اهم مقوماتها ، بدونها لا تسلم روعة الوقع ومفعولها في النفس . وهنا نلفت النظر الى هذا التفكك والتراخي وسواهما مما تعانيه معظم القصائد المنشورة ، كأن يعمد الشاعر الى الاطالة دون التوسع بالفكرة او عن طريق التكرار والمد
ما يذهب بالروعة ويقطع على القارئ حبل نشوته ...
وضلالا يضل شاعر النثر ان هو تعمد الرمز والابهام ليوهم قرّاءه بقوة الهامه وتدنيه من الاعجاز ، لان في هذه المحاولات افلاساً وفشلا ذريعين ، وما احرى شاعرنا لمس الايماءات لمساً رفيقاً ، في منتهى بساطة وفن ، ورسم اللوحات الشعرية في منتهى براعة حتى يشم القارئ فوح الزهر وتخزه الشوكة ويشنف سمعه لغناء بلبل ...
ولن نضائل من اهمية عنصر الموسيقى في الشعر المنثور ، بدون الموسيقى تخرج القصيدة دون سؤال الى حيز النثر - هذا الى جانب مراعاة التقديم والتأخير
وانتقاء اللفظة الواحدة والحرف الواحد دون سواهما وما الى ذلك .
صناعة الشعر المنثور اذن ليست سهلة كما يتوهم البعض ، على مجاراتها اكثر من الشعر الموزون للطبيعة والفطرة .. انها ككل لون ادبي آخر تجتاز ادوار الولادة وتخضع للصقل باشراف الذوق الاصيل والمران الواعي .
شعرنا العربي ، كما ارى ، في طريق تحريره من الوزن والقافية . اما تحديد قيمة هذا الشعر فذلك خارج عن مقدورنا الان وللمستقبل وحده ان يحكم له او عليه ... هل سيكتب له البقاء ام سيذهب ، مع الكثير من مستحدثات العصر ، هباء في هباء ؟

