الرسام الصغير
وفرنسيسكو الى ضواحي القرية لكي يجمعوا الازهار من التلال المجاورة وعند المساء عادوا الى بيوتهم حاملين الاغمار الملونة استعداداً للعيد .
وبينما الصغار في غمرة الفرح قالت احدى الفتيات : هل سمعتم ان سلفادور ابن الطحان مسافر الى فنيس ليتعلم مهنة الحفر ، لان اباه امسى مثريا ولا يريد له مهنته ، فمهنة الحفر ، في زعمه ، اهم بكثير من مهنة الطحن ؟ » فاجاب سيشنير الذي كان عمه محامياً وملماً بحياة المدن : انه لم يدر في خلدي ان سلفادور احب الحفر ، والغنى وحده لا يكفي لان يجعل من الانسان رساماً .
فاجابت فتاة ثانية : حيث لا دراهم ولا معلمين كيف يمكن للانسان ان يصبح رساماً ؟
وزادت كاترينا : هكذا اجيب تيزيانو كلما اظهر امله بالسفر الى المدينة « فنيس » ليدرس الرسم ، واقول له ان والده ليس مثريا والاجدر به ان يتعلم مهنة السكافة .
فضحك الصغار وقال احدهم : اذا لم يتوفر لتيزيانو معلم ، فان مواهبه تذهب مع الريح ..
احمر وجه تيزيانو وقال في سره : نعم ليس لي معلم لكنه يمكنني ان ابرهن مقدرتي اذا اعطيت فرصة لذلك . ليتني احصل على دهان التلوين لاجعلهم يكفون عن دعائي خيالياً ، لانني موقن كل اليقين اني استطيع ان ارسم صورة
طريفة ومن يدري فقد يقتنع والدي ويرسلني لادرس ؟!
وكان الدهان غالي الثمن في تلك الايام ولم تكن ظروف والده تسمح له ان يصرف دراهمه لبيتاع الالوان لابنه دون ان يكون قد اتقن استعمالها .
وحدث شيء لم يكن في الحسبان .. ففي صباح اليوم التالي اي يوم عيد الزهور لحظ الفتى بقعاً ملونة على الحجارة بالقرب من بيته . انها اثار الزهور التي داستها الاقدام في اليوم السابق ! فدخلت للتو الى رأسه فكرة صنع الالوان من عصير الزهور . وعندما كان القرويون يهرجون ويرقصون انسل وحده الى المروج ليجمع الزهور من
جديد فشاهدته اخته يغادر حلقة الرقص فتبعته خلسة الى اكمة ملأى بالزهور وسألته : ماذا تعمل هنا يا تيزيانو ؟
اجابها : اريد ان ارسم !
- كيف تراك سترسم بدون الوان ؟
- سأستعمل عصير الزهور لهذه الغاية ، ها هي الالوان التي وجدتها ، فقد رأيت اثارها امس تلون المشي الحجري امام منزلنا .
قلت ان كاترينا لم تكن خيالية . غير انها اقرت انه بامكانه ان يلون بالزهور ، لانها هي ايضا رأت اثارها على الارض . وخاطبت نفسها قائلة : انها لفكرة صائبة . وقد سمعت كاهن القرية يقول : « حيث تكون الارادة

