فهناك النجاح ! »
وطدت كاترينا النية على مساعدة
اخيها وراحت تجمع له الزهور ...
وتركت اخاها يشتغل وحده في
منزل منفرد مهجور وجعلت تراقب
المكان لكي تمنع كل من تخوله نفسه
بالتطفل ...
لم يعلم احد ان هذا الفتى الصغير
الذي يرسم بصبر وثبات انه سيكسب
ايطاليا مجدها في احد الايام ، كل ما
هنالك ان القرويين كانوا يشاهدون
كاترينا تقفز فرحة وهي تجمع الزهور
وتقف في النافذة تراقب اخاها مكباً
على لوحته ... يرسم !
في احدى الامسيات اذ الرعاة
عائدون ، مع المواشي ، الى بيوتهم ،
وقف تيزيانو عند باب المنزل المنفرد ،
ونادى اخته قائلاً : تعالي انظري !
غير ان كاترينا حالما وقع نظرها على
الصورة شهقت وظهر الوقار على محياها
وهتفت : تيزيانو انها المادونا !
- اجابها : نعم هي المادونا وطفلها .
كانت هذه امنية نفسي طوال هذا الحين !
نشرت كاترينا الخبر في القرية فتوافد
الناس جماعات ، حتى ان والد تيزيانو لم
يتمكن من الدخول الى المنزل من
كثرة المتفرجين . دهشت الجموع وطفقوا
يصيحون من اين اتى بالالوان ؟ فاجابهم
تيزيانو : جئت بها من الزهور ، كاترينا
جمعتها لي وانا لونت بها .
فقال الكاهن بان تيزيانو بعصير
الزهور اصبح الهاً !
عندما سمع الوالد اللقب الذي لقب
به الكاهن ولده ، سأل قروياً واقفاً
بازائه : هل انا مختل الشعور ام ان ما
سمعته حقيقي ؟
وكان نتيجة ذلك ان اوفده والده
الى فنيس واصبح الفتى بعدئذ اعجوبة
تلك المدينة . وتحققت امنيته بان شرع
يدرس على بيليني وبقي يرسم نحواً من
ثمانين سنة . وكانت الالوان التي استعملها
لا تبارى . وقد برهن للشعب القروي
انه حسن للانسان ان يكون خيالياً ،
لأن الاحلام اذا اقترنت بالارادة
والثبات جاءت بالاعمال العجيبة وفتحت
آفاقاً واسعة .
واليوم عندما يشيرون الى تمثال
مواجه للمروج حيث كانت كاترينا تجمع
الزهور ، يقولون : « انظروا الى الاله
تيزيانو ! » بهذا الاسم يعرفه العالم الى
يومنا هذا !

٤٣
