طفلة تحلل مشهداً ...
ان مرة سئلت قولي : نحن دوّرنا القمر .
★
لقد جعلتني نسيمة افطن الى ان الغزل عند المرأة هو غيره عند الرجل ، فلئن احتفظ كلاهما - اي الشاعر والشاعرة - بالفكرة الجذابة والحيوية المرهفة في هذا اللون من الادب الحي ؛ فالغزل عند المرأة هو انقى جواً واصفى اديماً منه عند الرجل . في حين لا يفقده هذا الصفاء وتلك النقاوة افقه الساحر المموه بالالوان المليء بالالحان . ولا تخفف من حدته الجمالية قداسة الفكرة العفة عند المرأة ، ففي هذا الجو الذي لا تطاله الا العيون بالنظر والا القلوب بالوجيب ، عوالم فتانة ولفحات كاوية ونفحات رطاب ، تعجز مخيلة الشاعر ان تجول فيها فتبدع وتبتدع .
فالمرأة بطبيعتها الدقيقة الحس الواسعة المخيلة العفة الميول المخلصة الى ابعد حدود الاخلاص يمكنها ان تبزّ الرجل في هذا المضمار ، ولنا في فدوى طوقان ونازك الملائكة وسلمى خضرا الجيوشي ، اكبر دليل على غزل المرأة ذي البيان الرفيع والجدة البارعة في هذا الشيء الكثير من سحر الانوثة ، وعمق الحيوية ، وتعدد الموضوعية .
ومن يدري فلعل نسيمتي - هذه التي تجعل مني ، على الرغم مني ، منتقدة - لعلها تكون يوماً شاعرة - على كرهها الاوزان والقافية الواحدة - ولكن على غرار شاعراتنا المنطلقات . ومن يدري
ايضاً ؟ فلعلها لا تُغلب على امرها يوماً ، كما غُلبت امها فابتدعت لنفسها وجوداً مثالياً ... لانها - كما يبدو - تكون قد ابتدعت نفسها في هذا الوجود منذ زمن وما فتئت تبتدع .
وعند ذاك ، اني اكون انا منها ، وكيف اكون بالنسبة اليها ؟ فهذا جوابه دون ريب عند الايام ، في ذلك الحضم الهائل من القيم والموازين ، والمفاهيم الجديدة ، وتضارب الافكار .

