امامهم مجالات التمتع بالانغام السماوية والالحان الرفيعة فتندحر امامهم كل الالحان المبتذلة ولا يعودون يتذوقون سواها .
واذا اشترينا لهم Menuet شوبان علمناهم كيف يحافظون على طابــع شخصيتهم ولا يحاولون التلون ـ هذا اذا فسرنا لهم ان شوبان يبــدأ موسيقاه وينهيها بطابع ولون واحد .
واذا شئت فليكن مع Menuet شيء من « الڤلسات » السهلة حتى نمرنهم على ان يتابعوا فكرة المؤلف في كل مراحلها وخصوصاً عند شوبان وقــد حافظت على لونها الحقيقي . والولد يهمه ما يفعله العظام لان في نفسه حباً فطرياً للتشبه بهم . وفي هذا الحقل ـ اي الحقل الموسيقي ـ منفعة مزدوجة للصغار فهم يتفهمون الموسيقى شيئاً فشيئاً . واذا قرنا هذا التفسير ببعض الآراء عن المؤلفين زدناهم تشوقاً لان وقع الكلام عن الموسيقي ـ وهو كائن حي ـ غير وقعه عن الموسيقى . هذه طريقة مبتكرة في تحبيب الصغار بالموسيقى .
قولوا لهم ان موزارت عزف لاول مرة « سوناته » الشهيرة وكان له من العمر ست سنوات فيتشوقون الى استماعها وترسخ في اذهانهم بسرعة . او قولوا لهم ان شوبان نبغ وكان له من العمر عشر سنوات حين اذهل معلمه اذ دخل يوماً الى غرفة الموسيقى فسمعه يعزف شيئاً لم يسمعه المعلم قط . فقال له : لمن هذه القطعة يا فردريك ؟
فاجابه احذر يا معلم !
وعاد فعزفها من جديــد . فاعاد
الكرة المعلم .
فاجاب شوبان : اذا كنت تسمح يا معلم فهي لي . هـذه امثولة مشجعة للاولاد كي يتضعوا مهما بلغ نبوغهم مع العلم ان الكبرياء تقتـل المواهب وهي بعدها في المهد .
وما ادرانا بمفعول هذه القطع . فاذا ما فعلت فيهم سوى انهـا توسع آفاقهم نحو عالم جديد لم يكونوا قد عرفوا عنه شيئاً . والولد عنـدنا مفطور من صغره علـى الهرب من واقعه لان واقعه مؤلم محزن . فاذا قيس رقي البلدان بكميـة مقطوعية الالعاب حزنا قصب النصر اما ان نقيس بلادنا بمقياس الامم الراقية فنمر في الاعيـاد قرب المكتبات او محلات الموسيقى فمـــا زلنا في مؤخرة القافلة .
لنعلمهم كيف يجابهون الحياة كما جابهها بيتهوڤن لنزودهم مناعة وقوة وهم صغار فنشبههم بالعظام .
جميل جداً ان نقول للولد المرحوم جدك كان شجاعاً ومقداماً والمرحومة جدتك كانت ذكية ونشيطة ولكن جدهم وجدتهم هذا شيء عادي وقريب منهم . فاذا قلتِ لولدكِ كن نشيطاً واجتهد كقصة موزارت التي اخبرتك اياها البارحة يعرف ان موزارت وصل عالياً اذاً يمكنـه هو ان يجتهد ليحصل مثله وهـذا الاجتهاد يولد عنده رغبة في الاستماع الى موسيقاه . فنكون قد اصبنا عصفورين بحجر واحد .
هذا بعض وحي العيد . لعلنا نستفيد منه جميعاً ونفيد اولادنا . وليكن وحيه انفتاحاً جديداً لنا ولصغارنا .