ثم ارسلت خيوطها الذهبية ، تتسرب من بين الفتحات والثغرات الى الغارقين في الاحلام تهيب بهم للنهوض المبكر ، فهذا اليوم هو يوم ولا كبقية الايام ... يوم ولد فيه النور والايمان هدى للعالمين ... يوم عرفت المحبة والتسامح طريقهما الى القلوب البشرية ... يوم ولد فيه المخلص الاكبر ، فكان المثال الازلي الخالد ، للتسامح والغفران ، والمحبة والايمان ..
وفي غرفة مظلمة معتمة الا من ثغرة ضيقة انفرجت عنها الستائر المدلاة على النوافذ ، وعلى سرير متواضع تمددت سعاد ، وقد اغلقت عينيها وراحت في سبات طويل ...

لله هؤلاء القوم من جهال ، أيفرضون على الناس جميعاً ان يبتهجوا في يوم واحد قائلين لهم : اليوم هو عيدكم ايها الناس فابتهجوا ...
ثم ما هي هذه الخرافات التي استحكمت من عقولهم ، فأعمت بصيرتهم واضلتهم الطريق فباتوا يؤمنون بهذه الاساطير التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل ، فيقيمون لها الاحتفالات ، ويحيون السهرات ويستعيدون الذكريات .... كم وكم من السنوات ترددت على مسمعها هذه القصة الساذجة ، وكم من مرة شاهدتها تمثل على المسارح وفي زوايا البيوت والصالونات مغارة مظلمة ... طفل صغير
في مزود صغير ... امرأة بلباس ساذج تحدو عليه ... قوم غرباء يقبلون بالهدايا ... نجمة مضيئة تظهر في كبد السماء ... اناشيد وترانيل ، تعاد سنة بعد سنة حتى يكاد يملها السمع ويجها الذوق ...
وعادت بمخيلتها الى تلك الايام الخالية ، عندما كانت تؤمن بمثل هذه الخرافات ، يوم كان ما يزال هو بجانبها ...
لقد غادرها في مثل هذا اليوم ، بعد ان وعدها بالعودة ، وبعد ان ثلم شرفها ، فبات الناس يتشدقون بحديثها ، وينهشونها


