بانيابهم ، ويلوكونها بالسنتهم ... فتخلى عنها الاصحاب والمعارف ، هؤلاء الذين لا يقبلون على المرء ، الا لغاية في انفسهم ، والا لمآربهم الشخصية ... ثم ما لبث مدير الشركة حيث كانت تعمل ، ان افهمها بلطف وكياسة ، انه يأسف ان يفصلها عن العمل لأنها أخذت تهمل أعمالها في الآونة الاخيرة ، ثم انها اصبحت كثيرة التردد ، دائمة الوجوم والذهول .
فكان ان فقدت بذلك سلواها الوحيدة التي كانت تعينها على النسيان ... ولم يكتف القدر بهذا المقدار من القسوة ، اذ راح يمطرها بوابل من صنوف التنكيل ، ففقدت امها ، عزاءها الوحيد ، تلك التي كانت تعمل دائماً للتخفيف عنها ، والتي حدبت عليها عندما تنكر لها الجميع ، وضمتها اليها بحنان عندما عافها القريب والبعيد ... ثم ما لبثت ان انقطعت عنها رسائله ، فجن جنونها ، وراحت تقضي الساعات الطوال ، باكية ، منتحبة ، دائمة التطلع الى الزقاق المجاور ، عل ساعي البريد يرفق بها ويأتيها بما هي في انتظاره ...
وأبى القدر الا ان يسومها من عذابه ضروباً وصنوفاً شتى ، فلم يكتف بلوعة الفراق ، وبوحشة الوحدة ، وقسوة الموت ، حتى انزل بها مرضاً عضالاً ، باتت فريسة له اشهراً عدة ، ذاقت خلالها من ضروب الألم الواناً ... فكان ان شحب لونها ، وهزل جسمها ، واندثرت معالم الجمال من محياها ...
فلماذا تراها تعيش بعد الآن وقد فقدت كل شيء :
فقدت الاهل والاصدقاء والصحة والجمال .. لماذا تعيش ، وقد غدت
