كومة من المهملات البشرية، القيت في ركن منعزل من مسرح الحياة ... لا احد يهتم بها ولا تهتم هي باحد ... لا احد يطرق بابها ولا تطرق باب احد ... تعيش في ظلام دامس من الافكار السوداء القاتمة ...
وفجأة، قطع عليها سلسلة افكارها، صوت جهوري، نافذ من مذياع مجاور يقول: تلك كانت حياة يسوع، سلسلة متصلة الحلقات من الالم والعذاب والحرمان ... فلنتخذ من حياته قدوة، تهدينا سواء السبيل في هذه الحياة الدنيا. وعلينا ان لا ندع لليأس سبيلاً الى قلوبنا فيفسد ايماننا، اذ من كفر بالحياة فقد كفر بالله ... ولنتخذ من هذا العيد
فرصة لتجديد ايماننا، ولتجديد ارواحنا، ولتجديد الامل في نفوسنا، فالعيد ليس لاحياء الحفلات ولا لاقامة المآدب وتبادل الانخاب، بقدر ما هو فرصة لتجديد الايمان في النفوس، واحلال الامل من جديد في الارواح اليائسة والقلوب القانطة ...
لنلجأ في محنتنا دائماً الى ذاك الذي لا يخيب رجاء ... الى ذلك الذي قال: نادوني فاسمع النداء ...
وراحت تصغي بامعان ولهفة، فقد خيل اليها ان ذلك الصوت قد هبط عليها من السماء، وانه يقصدها وحدها من دون الناس ... اجل، انها في محنتها
المتتالية لم تفكر لحظة واحدة بغير نفسها، ان نفسها وحدها كانت محور اهتمامها، ومحط همها ... لم تفزع لحظة واحدة الى الملجأ الامين والمعقل الحصين، الى المخلص من كل ضائقة، الى ذلك الذي تحمل آلاماً جساماً، ومصائب كباراً بصبر عجيب ورجاء لا يعرف القنوط.
وهرولت الى الداخل، وجثت خاشعة امام صورة يسوع المعلقة في صدر الردهة، وقد شرقت بدموعها ... ولم تفق من غيبوبتها الا على قرع الباب يدوي في ارجاء البيت ... وقامت متحاملة على نفسها، تجر قدميها ... وما ان فتحت الباب، حتى كادت تقع مغشياً عليها ... انه هو ... لقد عاد !...

